الناتج المحلّي الإجمالي...تاريخ موجز

09 نوفمبر

كتاب "الناتج المحلّي الإجمالي...تاريخ موجز" للمؤلف ديان كويل صادر عن مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وترجمه إلى العربية عمر الأيوبي.

تتبع ديان كويل في كتاب "الناتج المحلي الإجمالي: تاريخ موجز" نهجاً تاريخياً لشرح هذا المقياس الاقتصادي، وتنظر في كيفية تطوّر تعاريفه بمرور الزمن وكيف تغيّرت طرق استخدامه. ويتكوّن الكتاب من مقدّمة وستة فصول. الفصل الأول "من القرن الثامن عشر إلى ثلاثينيات القرن العشرين: الحرب والكساد" يتناول أولى محاولات إجراء حسابات وطنية، وكيف ارتبطت هذه الحسابات بمعرفة قدرة الدولة (بريطانيا العظمى) على خوض الحرب. وتنتقل بعد ذلك إلى مساهمات سايمن كوزنتس في الولايات المتحدة وجون ماينارد كينز في المملكة المتحدة التي قيّدتها الضرورات الحربية والسياسية. وتقدّم كويل تفسيراً موجزاً لكيفية احتساب الناتج المحلي الإجمالي، ثم تنظر في تطبيق هذا المفهوم على الفقر في أفريقيا، والتحسين النوعي للسلع، والأزمة البريطانية في سنة 1976.

ويصف الفصل الثاني "1945 إلى 1975: العصر الذهبي" ازدهار ما بعد الحرب العالمية الثانية ثم ينظر في مشاكل إجراء مقارنات عالمية، وأسعار الصرف، ومقاييس القدرة الشرائية. كما يتناول بإيجاز نموذج سولو للنموّ الاقتصادي.

ويتناول الفصل الثالث "إرث سبعينيات القرن العشرين: أزمة الرأسمالية" أزمات الصدمات النفطية والركود التضخّمي، وينظر في الصراع الإيديولوجي مع الشيوعية، وبروز نزعة المحافظة على البيئة، وتطوّر دليل التنمية البشرية. وقد أسهمت كل هذه الأمور في زرع بذور الشك في آلية الناتج المحلي الإجمالي وإدارته".

وتشرح كويل في الفصل الرابع "1995 إلى 2005: النموذج الجديد" دور قياسات الناتج المحلي الإجمالي في طفرة "الاقتصاد الجديد" وتنظر في المشاكل المتعلّقة بقياس الابتكار والخدمات، كما تتناول نظريات النموّ وإحصاءات ماديسون التاريخية.

وينظر الفصل الخامس "أزمنتنا: الانهيار العظيم" في كيفية إدراج القطاع المالي في الناتج المحلي الإجمالي، وفي مشاكل تعيين "حدّ الإنتاج" الفاصل بين الاقتصاد الإنتاجي وغير الإنتاجي والاقتصاد غير الرسمي. كما تقدّم كويل المقاييس البديلة للناتج المحلي الإجمالي التي تحاول قياس السعادة، أو الرفاه الاقتصادي، أو الاستدامة.

وينظر الفصل السادس والأخير "المستقبل: الناتج المحلي الإجمالي في القرن الحادي والعشرين" في تحدّيات قياس التعقيد، والإنتاجية، والاستدامة في سياق التحسينات الإحصائية واستخدام التكنولوجيا الحديثة في جمع البيانات. وعلى الرغم من المشاكل التي يعاني منها الناتج المحلي الإجمالي، فإن المؤلّفة تميل إلى المحافظة على الناتج المحلي الإجمالي بشكله الحالي تقريباً، وتقترح استخدام مؤشّري السعادة والرفاه إلى جانب الناتج المحلي الإجمالي لا بدائل عنه. 

الناتج المحلي الإجمالي طريقة لقياس حسن أداء اقتصاد البلدان أو سوئه ومقارنته. إنه فكرة مجرّدة تقوم على جمع كل المخرجات ثم تعديلها بطرق معقّدة مقابل التقلّبات الموسمية، مع أخذ التضخّم في الحسبان، وتوحيد مقاييسها بحيث يمكن إجراء مقارنة تقريبية بين إحصاءات جميع البلدان، بعد تعديلها ثانية مقابل بعض أسعار الصرف الافتراضية. أي أنه إحصاء مجرّد نحصل عليه بطرق شديدة التعقيد، ومع ذلك فإنه يحظى بأهمية هائلة. كيف أصبح شيء شديد الاصطناع، والتعقيد، والتجريد على هذه الدرجة من الأهمية في السياسات الاقتصادية التي تؤثّر في معيشة الشعوب وتتحكّم بالقرارات السياسية الرئيسية التي تؤثّر في مصائرها؟.

يشرح هذا الكتاب الناتج المحلي الإجمالي ويوضح تاريخه، ويبيّن حدوده، وعيوبه ويدافع عنه أيضاً باعتباره مؤشّراً رئيسياً للسياسة الاقتصادية. كما يتساءل إذا كان الناتج المحلي الإجمالي بمفرده لا يزال مقياساً صالحاً للأداء الاقتصادي، ويخلص إلى أنه ليس كذلك. إنه مقياس مصمّم لاقتصاد القرن العشرين القائم على الإنتاج المادي الواسع النطاق، لا الاقتصاد الحديث القائم على الابتكارات السريعة والخدمات غير المادية الرقمية. ومع أن مقدار حسن أداء الاقتصاد سيظلّ دائماً جزءاً مهماً من السياسة اليومية، فإننا سنحتاج إلى مقاييس أفضل "للاقتصاد" من الناتج المحلي الإجمالي السائد اليوم.

ديان كويل عالمة اقتصاد ومستشارة سابقة لوزارة الخزانة البريطانية. نائبة رئيس مجلس أمناء إذاعة البي بي سي، وزميلة أبحاث زائرة في كلية سميث للمشاريع في جامعة أكسفورد. حازت على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفرد. من مؤلفاتها:  "علم اقتصاد الكفاية: كيف تدير الاقتصاد كأن المستقبل يهمّ، 2011"، "العلم العاطفي: ما الذي يفعله علم الاقتصاد وما أهميته، 2007".

المترجم عمر الأيوبي يعمل في الترجمة والتحرير منذ أكثر من خمس وعشريـن سنة. ترجـم عدداً من الكتب نُشر بعضها ضمن منشورات «كلمة» مثــــل: «الاســـــتراتيجيــة التنـافســـــيـة: أســاليـب تحـليـل الصناعـات والمنافسـين» لمايكل بورتر، و«خرافة التنميـــة: الاقتصادات غير القابلة للحياة في القرن الحادي والعشرين» لأزوالدو دي ريفيرو، و«ملفات المستقبل: موجز في تاريخ الســــنوات الخمســين المقبلــة» لرتشــارد واطسون، و«فن الحدائق الإسلامية» لإيما كلارك.

شارك