الأغاني الشعبية

14 أكتوبر

كتاب "الأغاني الشعبية" من إعداد ودراسة الدكتورة فاطمة حمد المزروعي، يعنى بتدوين الأغاني الشعبية للأطفال والنساء في دولة الإمارات العربية المتحدة، لما تمثله هذه الأغاني من جزء أصيل من التراث الشعبي الإماراتي، كما وتحمل مخزوناً من المشاعر والقيم التي كانت سائدة قبل اكتشاف البترول في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويتضمن الكتاب الذي يقع في 93 صفحة العديد من المواضيع المغناة للأطفال والنساء منها "أغاني النوم، أغاني الصباح، مهارات التعلم، أغاني البنات، أغاني الأولاد، حق الليلة،  أغاني الحناء، أغاني المطر، وغيرها الكثير من الأغاني الشعبية".

وجاء في مقدمة الكتاب أنّ التراث يوصف بالشعبي لأمرين أساسيين أولهما تعبيره عن عواطف جماعة كبيرة من الناس، من خلال الأغاني الشعبية أو الأشعار أو الحكايات أو الألغاز وغيرها، وتعبر هذه الفنون أيضاً عن القيم والأخلاق، والأمر  الآخر هو شيوع هذه الفنون بين عدد كبير من الناس حتى نستطيع أن نطلق على هذه الفنون صفة شعبية. وهم يعيشونها كجزء من شؤونهم الحياتية، التي تبدأ بدورة حياة كل فرد، من الميلاد والتعلم والعمل والزواج وانتهاء بالوفاة، ومن ثم فهي تعبر عنهم ومستمدة من ثقافتهم، ومعبرة عن لسان حالهم الذي يصف واقع أيامهم وأحلامهم.

وعن سبب اختيارها لموضوع الأغاني الشعبية قالت الدكتورة فاطمة هو لتدارك النقص في جمع الأغاني الشعبية في الإمارات، وبخاصة في إمارة أبوظبي، ومن ثم تكتمل الصورة العامة للأغاني الشعبية في الإمارات، لأن عدداً كبيراً من هذه الأغاني التي جمعتها لم ترد في كتب الأغاني المنشورة، إضافة إلى تركيزي على جمع أغاني ملاعبة الطفل فيما يسمى في أبوظبي بالرقوصات، إضافة إلى كثرة ما سجلت من الأغاني التي تتناول الأسماء، وخاصة أسماء البنات.

وأضافت المزروعي "أمّا السبب الآخر فهو مرتبط بطفولتي، حيث كنت أحفظ أغاني شعبية كثيرة، وأترنم بها، حتى سمعتني أمي أغني، فقالت لي هذه ليست من أغانينا،  ومن بعدها بدأت رحلتي في تجميع أشعار شعبية لجدتي، وكنت أعيد عليها القراءة لأتأكد من صحة ما جمعت، ثم جمعت الخراريف والأشعار الشعبية، وتفاصيل الحياة اليومية قبل نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة، وحظيت بمعلومات ثرية وجديدة يجهلها الكثيرون".

وأوضحت المزروعي "عندما بدأت في تجميع المادة المكونة لهذا الكتاب التقيت بسيدات مسنات من عدة قبائل في إمارة أبوظبي، وقد احتفظت بعدة روايات لبعض الأغاني، لأن الفارق بينهما هام، لأن كل رواية كانت تضيء جانباً مهماً، كما اطلعت على الأغاني الشعبية الخليجية، ووجدت بضعة أغان تشترك فيها دولة الإمارات مع هذه الدول، مع وجود بعض الفروقات البسيطة".

كما وقالت الدكتورة في مقدمة الكتاب نجد بعض الباحثين في الدراسات يستخدم كلمة الأغاني الشعبية، وبعضهم يستخدم كلمة الأهازيج ومفردها الأهزوجة، والهزج في الأدب هو نوع من الغناء الخفيف يرقص عليه، يصاحبه الدّف والمزمار، كان شائعاً في الجاهلية. وتمتاز الأغاني الشعبية بالغناء الخفيف مما يعني بساطة الكلمات وعدم التكلف في اختيارها، وخفة النغمات، والتعبير عن تفاصيل الحياة اليومية. والهدف من ذلك الغناء هو الترقيص، ولهذا نجد النساء في أبوظبي يطلقن كلمة (رقوصة) على بعض النصوص التي يرقص بها الطفل حين تحمله أمه وتلاعبه وهي تغني له، فتجعله يقفز في حضنها وهي ممسكة به حتى تقوي عضلات رجليه، ومن أجل تهدئته وملاعبته.

ويمكن تقسيم الأغاني الشعبية المرتبطة بالأطفال والنساء بالإمارات حسب طريقة تأديتها أو اللعبة التي يغنى خلالها بهذه الأغاني، حيث أنّ الغناء للأطفال وترقيصهم من العادات القديمة عند معظم الشعوب، كما أنّ ترقيص النساء للأطفال الذكور يتناول غالباً الإشادة بأنسابهم الكريمة وحسن أخلاقهم، إضافة إلى التركيز على موضوع تزويجه ومواصفات عروس المستقبل. ويشترك التراث الإماراتي مع العربي في هذا الشأن، ويضاف عند ترقيص البنات والغناء لهن وصف جمال الفتاة وتميزها بالحسن عن أترابها. في التراث الشعبي الإماراتي نجد بأن الرجل يُرقص أبناءه وأحفاده خاصة عند انشغال الأم بأعمال المنزل.
شارك