جذور الحياة الثقافية في الإمارات وسفينة نوح في ندوتين بمعرض العين تقرأ 2015

14 أكتوبر

يشهد معرض العين تقرأ  2015 الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة العديد من الندوات والجلسات الحوارية لكبار الكتاب والمبدعين في مجالات الأدب والشعر والفن والنشر، حيث عقدت في اليوم الخامس من أيام المعرض ندوتين الأولى كانت بعنوان "جذور الحياة الثقافية في الإمارات" ورموزها خلال الفترة الممتدة من أواخر القرن 19 إلى منتصف القرن 20"، فيما كانت الثانية بعنوان "سفينة نوح" شارك فيها الفنانون التشكيليون ناصر عبد الله ومحمد المزروعي وميثاء عبد الله.

وتناول الكاتب الإماراتي عبد الله عبد الرحمن الرحمة خلال ندوته التي قدم لها الكاتب الإماراتي علي الحميري، جذور الحياة الثقافية في الإمارات منذ 5000 سنة  فضلاً عن حضارة ماجان وثقافة أم النار، وتحدث عن شعراء أم النار بدءاً من الملاَّح الإماراتي العالمي الشهير أحمد بن ماجد (1421 - 1504 م، على وجه التقريب)، في النصف الأول من القرن الخامس عشر وبداية السادس عشر الميلادي فضلاً عن الشاعر النبطي الكبير الماجدي بن ظاهر بعده بثلاثة قرون مشيراً إلى أن هذه الريادة الشِّعريّة ظلت ناقصة ومبتورة إذا ما تم مقارنتها بتاريخ الإمارات القديم والطويل، والذي تعود أقدم المستوطنات المكتشفة فيها إلى 8000 سنة قبل الميلاد.

وأشار الرحمة إلى أن الأدب الشعبي في الجزيرة العربية والإمارات العربية كجزء منها، لا يختلف عن الأدب العربي الفصيح في موضوعاته ومعانيه وأساليبه وهو يشبه الأدب العربي القديم الذي كان ينشأ في العصر الجاهلي وفي القرون الأولى الأولى للتاريخ الإسلامي، لافتاً إلى أنّ الدكتور طه حسين قد نبه الى ذلك في دراسة له بعنوان "الحياة الأدبية في جزيرة العرب".

ومن ثم انتقل الرحمة إلى الشعر الشفهي ليؤكد أن الشعر النبطي من أغنى عناصر التراث وأكثرها التصاقاً بواقع الحياة والمجتمع، مشيراً إلى أنه مصدراً من مصادر دراسة الجزيرة العربية، وبعدها انتقل إلى الحديث عن سالم العويس كظاهرة نموذجية في عالم الشعر ومن ثم المخطوطات المحلية، التي تعد على أصابع اليد الواحدة، وبعدها إلى الحديث عن ثقافة البحر والمصنفات الملاحية الأحدث ومبادرات تدوين التاريخ الوطني ومخطوطات في الدين والأدب منذ أوائل القرن العشرين.

وفي الجلسة الثانية تناول كل من ناصر عبد الله رئيس معرض جمعية الإمارات للفنون التشكيلية ومحمد المزروعي قيم المعرض وميثاء عبد الله  القيم المساعد عن ثيمة سفينة نوح التي تميز المعرض في دورته الحالية التي ستبدأ في يناير المقبل لافتين إلى أن  المعرض تبنى فكرة "القيّم"، وهو ما أصبح اتجاهاً دولياً يسعى إلى جعل الفن التشكيلي نوعاً من التأكيد على الموضوع والمفهوم من خلال اختيار قيّم فني يتولى اختيار الموضوع العام للدورة بدوره، لافتين إلى اختيار سفينة نوح كعنوان للمعرض وهي فكرة تؤكد على الارتباط الوثيق بين الفن والمجتمعات بما ترسمه من صورة للتعايش الذي أصبح سمة للاستقرار في العالم، وتحديداً دولة الإمارات التي تمثل نموذجاً بارزاً في المنطقة.

             وأوضح ضيوف الندوة أن هذا العنوان يسعى لسرد بصري فكري، مُرَمَّز وملحمي، بما يشير إلى تجمع أعراق وثقافات وأديان، بل وكائنات حيوانية ونباتية وطيور وجماد في مكان واحد، هو الأرض مُجملاً، ودولة الإمارات حصراً، نموذجاً مكملاً وممتداً لنماذج أخرى في تاريخ التجربة الإنسانية، بما يبرز ما تتمتع به الإمارات من كونها نموذجاً فريداً للدولة التي يتحقق فيها التعايش بين ما يزيد على 200 جنسية من مختلف أنحاء العالم.
شارك