دار الكتب تصدر أماثيل الماجدية بنت ابن ظاهر

06 أكتوبر

يقع كتاب "أماثيل الماجدية بنت ابن ظاهر" من دراسة وتحقيق: سالم أبو جمهور في 169 صفحة من القطع المتوسط الذي أتى معززاً بتأليف أخوة لهم الباع الطويل في البحث والنقد، وهي التي كانت بعيدة عن الجلوس في الصدارة، ولم يكن لها مجلساً خاصاً، لم تكن تخرج بمفردها أبداً بل مع أبيها إلى المكتبات والمنتديات، فلا أحد يراها بمفردها أبداً.

وجاء في مقدمته أنّ الشاعرة الفهيمة الماجدية هي قوة ناعمة لا يستهان بأهميتها الثقافية، إنها من أعمدة الحكمة في بلادنا، ومن قواميس اللغة واللهجة في شعرنا وأدبنا وثقافتنا بالإمارات، لذا فإنّ من الجمال الثقافي والوطني أن تشرق بوجهها في حياتنا ليراها كل من سينظر إلى عقولنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وتراثنا، فهي معلم ثقافي لا يحتاج إلاّ لنفض غبار الزمن عنه، ورفع الستارة للإشراق.

لم تكن الماجدية غائبة أبداً ولا يغيب ذكر أمثالها عن الأشخاص الذين عايشتهم، فلقد أقامت في كل حي، وكانت تدخل البيوت والمجالس وغرف النوم من دون استـئذان من أحد، لأن الجميع كانوا أحفادها، بل كانت تصحب الجميع إلى كل الأمكنة في البر والبحر، فعندما يتعرض البحر لموقف صعب أو معقد شائك، يسمع بنت ابن ظاهر تقول له أحد الأبيات الشعرية وهي "لي شار عود الشوك بثياب عاقل .... خذها بروف لا تسارى هدوبها"، وهي الحاضرة في ذلك الزمن بين الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

هذه الفهيمة الماجدية احتفظ بقصيدتها الآباء والجدود في ذاكرتهم وصدورهم على الرغم من ثقافة المشافهة وندرة التدوين، وإن كان الجدود يحملونها شعراً وأمثالاً في البر والبحر، فإن أحفادها يستطيعون أن يحملوها معهم إلى كل النواحي الثقافية والعلمية، وبإمكانهم أن يحملونها جواً لتكون سفيرة ثقافية لهم في هذا العالم، كما وباستطاعة أحفاد الماجدية أن يعايشوها شعراً وأمثالاً وأسطورةً وخيالاً في تراثهم الشعبي وإبداعهم الفني، بإمكانهم أن يحيون وجودها أفلاماً ومسرحياتٍ ولوحات وأناشيد. وكلما تعمقنا ثقافياً، كلما استطعنا أن نخرج من أعماق التراث بالجواهر التي تنتظر الغاصة الذين لا يهابون النزول إلى الأعماق ولا تنهزم أنفاسهم عندما يقل الهواء وتثقل المياه وتصعب الرؤية التي في أعماق التراث.

بحر التراث الواسع العميق ينتظر من يخوضه ويبحر فيه بقوارب الجدود وقوارب العصر التي تتمتع بكل الوسائل الحديثة التي تساعدنا للوصول والحصول على ما يفيدنا ويغذي ذاكرتنا ويجمل صدورنا وعقولنا، وقصيدة بنت ابن ظاهر جوهرة من جواهر بحر تراثنا، من البر والوفاء أن ننفض الغبار عنها ونمسحها بماء الورد، لنقدمها لأهلها وأحفادها بصورة عصرية تقبل التثقيف والتحديث والمعاصرة.

شارك