حاضرون رغم الغياب

09 سبتمبر

المؤلف: أكاديمية الشعر

يقع الديوان في 85 صفحة من القطع الصغير ويتضمن قصائد للشعراء الخمسة الراحلين، وهم: "مبارك طالب المنصوري من الإمارات (الموسم الأول)، الشاعرة مستورة ظويعن الأحمدي من السعودية (الموسم الرابع)، الشاعر عبيد بن صويلح الهاملي من الإمارات (الموسم الرابع)، الشاعر سعيد بن راشد الحفيتي من الإمارات (الموسم الخامس)، والشاعر طلال بن عون من سوريا (الموسم السادس)".

وقد ترك الشعراء بصمتهم الخاصة في برنامج "شاعر المليون" وفي الحياة الثقافية العربية، لذا ارتأت الأكاديمية نشر بعض قصائدهم في ديوان ليتسنى للجميع الاطلاع على منجزهم الثقافي.

بداية، كان الموسم الأول انطلاقة مميزة للشاعر مبارك المنصوري، فبالإضافة إلى موهبته الشعرية، كان الراحل يتمتع بصوت شجي واشتهرت الشلات والمواويل التي شارك بها في المسابقة بصورة كبيرة، خاصة الموال الذي قاله عن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، وقد وصل الشاعر مبارك في المسابقة إلى المرحلة الثالثة، وترك خلفه عدداً غير قليل من القصائد، وذكرى طيبة لدى جمهور الشعر النبطي الذي صدم لخبر وفاته، وبعد المسابقة بسنوات تعرض الشاعر لمرض عضال تلقى على أثره العلاج في الولايات المتحدة الأمريكية، إلاّ أنّ القدر لم يمهله طويلاً، فتوفي في يوليو 2010.

ومما جاء في قصيدته "إن من الشعر لحكمه" التي ألقاها في الحلقة الثالثة من المرحلة الثانية:

ترى الدنيا دنيه ما تساوي لك جناح ذباب

                                           ولو دامت لحد ما جت إلينا لابسه حله

ويا كمٍّ نجم نور في السما الدنيا وشاب وغاب

                                            تمعن في كلامي يا ذكي وارجو تفطن له

أمّا الشاعرة الراحلة مستورة الأحمدي تميزت مشاركتها في المسابقة في الموسم الرابع بقوة طرحها لأفكار قصائدها، إذ تحدثت في إحداها بصراحة ووعي عن وضعها كأنثى تنافس الشعراء الذكور في المجتمع، وفي قصيدة أخرى خاطبت ابنها (أديب) بعاطفة الأم الخائفة على ابنها، المحبة له، وكانت مشاركتها وتواجدها في المسابقة بشكل عام نموذجاً مشرفاً للشاعرة السعودية بشكل خاص، والشاعرة الخليجية والعربية بشكل عام. ورغم الوعكة التي مرت بها في المرحلة الأخيرة من مشاركتها، إلاّ أنها كانت تتمتع بعزم كبيرة، فشاركت وتألقت، ووصلت إلى المرحلة الثالثة من المسابقة، وقد أصدرت بعد المسابقة ديوانها النبطي "حروف لا تجر" وكانت على وشك إصدار ديوانها الفصيح إلاّ أنّ القدر لم يمهلها لإنجاز ذلك، وكانت وفاتها مفاجئة وصادمة للجميع، إذ مرت بوعكة صحية توفيت على أثرها في أكتوبر 2011، وقد كتب في رثائها "الكاتب والباحث سلطان العميمي، الشاعر حمد السعيد، الشاعر بدر صفوق، الشاعر تركي المريخي.

ومما جاء في قصيدتها "حكمة جنون" التي ألقتها في الحلقة 12 من المرحلة الثالثة:

عمرك تشوف اسود طبع لونه في كف مصافحيه؟

                                              كل المظاهر زيف، والعبره ف لون يضمرون

لو صفيت النيه يصير المرء مرآة لأخيه

                                          ينصح بلطف ومالك التدبير له كاف ونون

أمّا الشاعر عبيد بن صويلح الهاملي فقد شارك في الموسم الرابع من المسابقة فقد لفت أنظار لجنة التحكيم وجمهور الشعر منذ أيام الجولات ومقابلات لجنة التحكيم، ثم اختبارات ال100 شاعر التي شارك فيها بقصائد تدل على تميزه الشعري، وكانت مليئة بروح التحدي لأخذ بيرق الشعر والفوز به، كما تميز بمشاكساته الشعرية واختياره القوافي الصعبة لأبيات قصائده. وتميزت المشاركة الأولى للشاعر عبيد بن صويلح في المسابقة بقصيدة "ونة مثلوثة" وهي أول مشاركة كانت بقصيدة ونة مثلوثة في تاريخ المسابقة، وتعد قصيدة الونة لوناً من ألوان الشعر النبطي الذي اشتهر شعراء الإمارات بالنظم عليه.

وفاته كانت في 2014 نتيجة حادث أليم وقع له، وكانت وفاته صدمة لجمهور الشعر ومحبيه، وقد رثاه العديد من الشعراء ومحبي الشعر من داخل الإمارات وخارجها، من بينهم الكاتب والباحث سلطان العميمي.

وهنا آخر ما كتبه الشاعر على موقع التواصل الإجتماعي قبل وفاته :

يحصل لي الشرف بمشاهدك لو مرة

                                  يا من تمنيت شوفه ولا حصلي لي

أمّا رابع الشعراء فهو الشاعر سعيد بن راشد الحفيتي الذي يعتبر أحد شعراء الساحة الشعرية في الإمارات من جيل الشباب ممن برزوا في الفترة الأخيرة، وكانت مشاركته مميزة في المسابقة، وغيب الموت الشاعر في 2014 إثر ازمة قلبية داهمته أثناء نومه في منزله، وقد رثاه أصدقاؤه الشعراء ومنهم الشاعر أحمد بن هياي المنصوري، الشاعر صقار العوني، الشاعر غالب الردماني، الشاعر بدر سعود الوسمي المطيري.

ومما جاء في قصيدته "شموخ الانكسار" التي شارك بها في الحلقة الأولى من المرحلة الأولى من الموسم الخامس:

بكيت من فرحتي لين ارتوت عيني

                               وضحكت مثل الخبل من قسوة احزاني

كان كف القدر ما صافح يميني

                               بابوس رس الأمل وارجيه يرضاني

الشاعر السوري طلال بن عون كان خامس الشعراء الراحلين وقد كان أحد أهم المشاركين في الموسم السادس (الأخير) من مسابقة "شاعر المليون" إذ إنه مثل صوت الشاعر السوري المغترب في الخارج، الحزين على ما آل إليه وضع بلاده من خراب ودمار نتيجة ما ظنه الناس "ربيعاً عربياً" إلاّ أنه وكما وصفه في إحدى قصائده التي شارك بها في المسابقة لم يكن إلاّ ربيع موت. وقد تألق الشاعر طلال في المسابقة ووصل إلى المرحلة الثانية منها، وحظيت قصائده التي شارك بها باهتمام إعلامي عربي عالمي.

وقد غيب الموت الشاعر طلال بن عون في 2014 إثر نوبة قلبية تعرض لها في منزله، وقد رثاه أصدقاؤه الشعراء من بينهم أحمد بن هياي المنصوري ، الشاعر صقار العوني، الشاعر حامد عبد الكريم الكوكو.

ومما جاء في قصيدته "بدا ليل الحنين" التي ألقاها في الحلقة السابعة من المرحلة الثانية :

وأنا الراحل غريب بلا أهل واقراب

                                وحيد بالمساري... متعب ركابه

يدور بالمنافي... عن وطن وتراب

                                معه باقي غلا واشواق شبابه.

شارك