عبد الكريم معتوق

15 سبتمبر

ولد كريم معتوق المرزوقي عام 1963 بالشارقة في دولة الإمارات وشغل منصب رئيس اتحاد وأدباء الإمارات. كتب في الصحافة المحلية عموداً (بالقلم الأزرق) في جريدة الاتحاد و آخر بعنوان (ملح وسكر) في مجلة كل الأسرة وكتب مقالاً يومياً بعنوان (معكم) في جريدة أخبار العرب.

أعد وقدم برامج إذاعية وتلفزيونية من ذلك مدارات لإذاعة أبوظبي، والثقافة والناس لتلفزيون دبي وبرنامج (مبدعون تحت الضوء، ووجه القصيد وغير ذلك).

حاصل على ليسانس لغة عربية وعمل موظفاً في شركة بترول أبوظبي الوطنية  1983-1998، وجريدة الخليج 1999-2000، وجريدة أخبار العرب 2000-2002.

هو شاعر يتصف شعره بالرهافة والمصداقية والدفء. يميل في شعره إلى قرض الشعر العمودي، ولا ريب في أن عبد الكريم معتوق واحد من الشعراء الإماراتيين الذين أثبتوا حضوراً وتفوقاً إذ لا يمكن الحديث عن شعراء الإمارات المعاصرين دون ذكر هذا الشاعر الذي فاز في مسابقة أمير الشعراء بالمركز الأول.

إن كريم معتوق يمثل جيل الشعراء الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة وهو شاعر طليعي لديه رؤية و رؤيا، أما الرؤية فتتعلق بإبداع معجب ومدهش يخاطب من خلاله الإنسان بتطلعاته وأحلامه وأما الرؤيا فهي الحلم بذاتيته وموضوعيته: الذاتي أن يزدهر الوطن باستمرار ويتصدر أفضل الحضارات، والموضوعي أن تقوى الأمة العربية وتحرر من الاستعمار ويخضر إهابها وتستعيد القصيدة المعاصرة مجدها التليد في الإمارات:

ما زلت أعتنق البلاد

وكل شبر في حدود البحر يلفظني

ويمنحني انعطاف

أي الدروب إليك يودي

كي أراهن يأس أيامي بأنك بانتظاري

رغم هذا الميل رغم الانحراف

ويؤمن الشاعر عبدالكريم معتوق بالحب لأنه يعبر عن إنسانية الإنسان ولأنه طريق الإخلاص والبناء والوفاء والعطاء:

إن مررنا فيه نزداد حنانا

نرتدي ثوباً جديداً كلما جاء المطر

ثم نأتيه بشوق عن أمانينا قصر

نرسم الحرفين والقلب الذي

يشطر السهمُ لنصفين

لكي يحيا الأثر

أيمّا طفلين كنا

حين كنا

حين كنا في الصغر

كان رمل البحر

يا رملا بنيناه بيوتا وعشقناه صغارا

قبل أن يهدمه الموج

هجوما وانحسارا

ذهب يمتد للشمس

غروب أسلم الدَّفة لليل اقتدارا

يعتلي الليل

نهار يلفظ الأنفاس في البحر

غروب أطفأ الشمس انحدارا

كم شهدنا غرق الشمس جلسنا

فوق ذاك الذهب الواهب

للشمس انكسارا

بنهار يحتضر

أيما طفلين كنا

حين كنا

حين كنا في الصغر

استطاع الشاعر كريم معتوق، من خلال إبداع واضح وثقافة معمقة  أن يرسم وجه الماضي والحاضر، ولهذا فقد وجه قصيدته التي تلائم مبتغاه وذائقته الجمالية. في شعر معتوق يظهر بشكل واضح نموذج الإنسان الذي يتطلع إلى حياة رغيده، وفي شعره تشدد واضح في أدواته الشعرية وتناص مع التراث وانشغال بدلالات مرموزات تراثية وحياتية معاصرة وحداثية.
إن حرص الشاعر على أن يتشابك في قصيدته مع الواقع والخيال يضفي على نتاجه جماليات طليقة مشبعة بالنداوة والصور المبتكرة.

وتتحدث الدكتورة هلا عبد اللطيف قصير في كتابها ( الاتجاه الرومانسي في شعر الإمارات) عن التوجه الرومانسي في بعض قصائد كريم معتوق فتقول: ص 147: "ويمثل البكاء مع الشاعر كريم معتوق حالة خاصة جداً، تدل على القلق والتساؤل، وكما تدل على علاقة الشاعر الرومانسي بالمساء وأهميته، قد يكون البكاء تعبيراً عن حزن، أو تعبيراً عن فرح في فصل الشتاء":

" ما الذي أبكاك في هذا المساء

خشبُ السقف أم الألواحُ

أم أن البكاء

دائماً يأتيك من غير اختيار

كلما جاء الشتاء " ... (طفولة – ص64)

ومن سمات شعر كريم معتوق أيضاً التعبير عن الغربة وهو إذ يتحدث عنها يهدف إلى إحداث نقلة بين الماضي والحاضر وهذا الإحداث يشكل مرحلة أهم تدل على الاطمئنان والحياة الكريمة في وطنه والافتخار به وما يشيعه من أمن وأمان.

وتدلي الناقدة هلا عبد اللطيف قصير في كتابها الاتجاه الرومانسي بدلوها حول هذا الموضوع فتقول: (هذه الغربة لم تكن ثابتة، بل تأرجحت بين الثبات والتحول، إذ نقع على الغربة عند كريم معتوق، فغربته (ثنائية) بين الماضي الثابت، والحاضر المتغير بكل علاقاته، ويصبح الشاعر بالنهاية غريباً في حاضره، لأنه نأى عن المكان والإنسان الطفل، والمجتمع الأليف.

تتفق الغربة الداخلية في اللوحة العشرين عند الشاعر إذ نلحظ العلاقة الجدلية بين البراءة – الطبيعة – العفوية، والتغير الاجتماعي، وبين الزيف والحقيقة. إن الغربة قاطنة في كل شيء (الصوت – اللون – الحركة ) مما جعل الشاعرمن لقائه مع صديقة الطفولة مدخلاً رائعاً للوحته، وكيف وجدها تخضع لهذا التغير لا يأتلف في براءتها الأولى، وبالتالي أصبحت الغربة تداخلها في نظرتها بعد أن كانت مصدر أمان، يقول:

"أنتِ ما أنتِ التي أعرفها

من زمن مرّ وكان

صوتها لحن العصافير إذا غنّت

وعيناها أمان

..............

وعيناك سؤال

غربة نظرتك

قد تغيرتِ، تغيرتِ تغيرتِ" (ص110 – 111)

إن مواضيع شعر كريم معتوق تتراوح بين الشعرالوطني والاجتماعي والوجداني والسياسي دون التخلي عن الارتباط بالواقع ومناقشة القضايا المعاصرة عبر بحثه اللائب عن جديد الصورة والمعنى، كما يمتلك الشاعر عاطفة صادقة دافئة ويقرض الشعر الفصيح والنبطي ويكتب الشعر الكلاسيكي وشعر التفعيلة

إن الشاعر كريم معتوق شاعر مجود مسكون بالشعر ومجود بفنونه يمتلك مكنة في إبداع قصيدته ولديه قدرة على خلق الصورة المجنحة والمبتكرة فشعره متين السبك قوي المعنى غني بالدلالات.

وقد صدر له مؤخراً ديوان يضم مجموعة دواوين: ويضم الجزء الأول من الديوان ثمانية دواوين كانت قد صدرت للشاعر حتى عام 1996، وهي "طفولة" 1992، "مناهل"، "طوّقتني" 1988 – 1990، "مجنونة" 1992 – 1996، "هذا أنا" 1992 – 1996، "حكاية البارحة" 1989 – 1992، "السامري" 1993، "رحلة الأيام السبعة" 1992.

في حين ضم الجزء الثاني من الديوان خمسة دواوين أولها "أعصاب السكر" 1997–2007، الذي أصدرته أكاديمية الشعر بعد أن تربع على عرش إمارة الشعر في الدورة الأولى من مسابقة أمير الشعراء، بالإضافة إلى ديوان "سوانح"، و"قصة موسى"، "وخذلتك الأمة" 1989 – 1990، و"الطفلة الأخيرة" 2008 – 2010.
شارك