الشارقة الدولي للكتاب.. الشغف المعرفي إلى آخره

29 أكتوبر

تنطلق غداً الدورة الجديدة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب لتعانق لقبا ساطعا ومبهجا وهو حصول الشارقة على لقب العاصمة العالمية للكتاب 2019، من قبل منظمة اليونسكو، الأمر الذي يمنح المعرض في دورته الحالية بريقا مختلفا، وتأثيرا استثنائيا، مقارنة بدوراته السابقة والتي لم تخل أيضا من تطور متصاعد وملحوظ على مستوى البرامج والفعاليات المبتكرة التي تميز بها خلال السنوات الطويلة الماضية، والسعي الحثيث لكي يصل إلى هنا... إلى هذا اليوم البهي الذي يفتح الشغف المعرفي إلى آخره.

بعد مرور 38 عاما على انطلاق هذا العرس الثقافي الكبير فإن تجلّيات الاحتفاء بالحدث العالمي المبهر في عاصمة الكتاب، ظهرت وبقوة في البرامج الجديدة المواكبة والمعنية بقيمة هذا اللقب واستحقاقاته أيضا، والمتمثّلة في طيف ممتد ومتنوع وثري من الفعاليات الفكرية والفنية الموجهة لشريحة واسعة من مكونات المجتمع، وبكافة توجهاته ومرجعياته وأذواقه، ولم تغفل هذه الفعاليات عن المزج المثالي بين إرهاصات ونتائج الثقافة التي تجمع بين ما هو محلّي وعربي وعالمي، ضمن نسيج مرن يتيح لزوار المعرض التعرف والاطلاع إلى البعد الجمالي المتنوع للأنماط الإبداعية والتفاعلية بين المرئي والمقروء والمسموع.
تستقطب الدورة الـ38 من المعرض 2000 ناشر من 81 دولة، كما تنظم على صعيد الفعاليات الثقافية 350 فعالية يقدمها 90 ضيفاً، من 28 دولة، إلى جانب ذلك سيستفيد الزوار الصغار من معارف تقدمها 409 فعاليات ضمن برنامج الطفل يشارك فيها 28 ضيفاً من 13 دولة.

ووجود هذا الكم الكبير من الفعاليات لم يطغ على نوعية ما هو مقدم فيها، لأن محاور وموضوعات وضيوف هذه الفعاليات تم تصنيفها وانتقاؤها بعناية ودقة تعكس الرغبة الدائمة للقائمين على المعرض في تقديم ما هو أفضل وأكثر جودة واستجابة لتطورات الحراك الثقافي على المستويين النخبوي والجماهيري، وسط خطاب معرفي يلبّي المطلب الثقافي لكافة الجنسيات المقيمة في دولة الإمارات.

وتتصدر كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، واجهة المعرض الذي يقام في الفترة من 30 أكتوبر وحتى 9 نوفمبر ويقول فيها سموه: «نحن في الشارقة نقرأ، نريد المجتمع القارئ، وندعو إلى تعميق عادات القراءة بين فلذات الأكباد، بل وإلى توفير الكتب المناسبة للرجال والشباب وللمرأة.. كتب للجميع ولهم فيها منافع. بهذا الفهم تكون واحات الكتب واحات نور لابد من تنميتها وتطويرها.. وفي مجالاتها ومساحاتها فليتنافس المتنافسون».
تتحول كلمة سموه هنا إلى تمام المعنى والمبنى، وكمال الحلم والفعل، وفحوى الرسالة والمبتغى الذي تأسس عليه المعرض وقامت عليه أنساقه ومفاصله وشبكاته التنظيمية واللوجستية والتنفيذية، منذ انطلاقته وإلى اليوم، إنها الكلمة - المفتاح، والرسالة - المطلب، التي عمل سموه طويلا على ترسيخها كي يصبح معرض الشارقة للكتاب موئلاً ومقصداً وقِبلة لكل الشغوفين بالكتاب، ولكل المنتمين إلى القراءة حتى آخر حدود الدهشة والعشق والارتواء.

تدعو كلمة سموه إلى الانكشاف على عالم من الثراء المعرفي، وهو العالم الذي أطلق عليه سموه صفة: «واحات النور»، حيث تينع المنافع الفكرية، وتزهر الفوائد الروحية، ويصير الموعد السنوي المتجدد للمعرض، عيدا للمثقفين، ومهرجانا من ألق وإبهار وجمال يقتنص طرائد الوقت، واحتشاد الفراغ، فعندما يذوب الزمان في انشغال الأذهان، يكون الكتاب صنو الذات، وتوأم اللذّات.

في تصريح خاص لـ «الاتحاد» أشار أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، إلى أن المعرض كان ولا يزال منذ انطلاقه مشروعاً ثقافياً كبيراً يتجاوز جهود إغناء المكتبات العربية وتحقيق التواصل بين الناشر والقارئ، ليصل إلى جهود الارتقاء بالحراك المعرفي والإبداعي العربي بصورة عامة، مضيفا: «هذا ما كرسه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، منذ اختار أن يكون الكتاب سبيل النهوض الحضاري، ونافذة التواصل الحقيقي والبناء بين الثقافة العربية وما يقابلها من ثقافات العالم».

وقال العامري: «مع تتويج الشارقة بلقب العاصمة العالمية للكتاب، من قبل اليونسكو، وضعنا في هيئة الشارقة للكتاب كامل جهودنا لتكون الدورة الجديدة من المعرض صورة واضحة المعالم تعبر عن مشروع الشارقة الكبير، ورؤيتها الشاملة في تمكين المجتمعات من خلال الكلمة المقروءة، حيث تقام الدورة الـ 38 من المعرض تحت شعار العاصمة العالمية للكتاب («افتح كتاباً تفتح أذهاناً» وتخصص نخبة من الفعاليات النوعية والجلسات الحوارية التي حرصنا على أن تثري ذائقة الزوار بالكثير من المعارف والخبرات».

وتابع رئيس هيئة الشارقة للكتاب: «تستضيف دورة هذا العام أسماء كبيرة في المشهد الثقافي العالمي، على مستوى الأدب، والفن، والسينما، والإعلام، والفكر، حيث يجتمع في المعرض حملة جائزة نوبل للأدب، والأوسكار، والبوكر تحت سقف واحد، إذ يشاركنا الحدث كلّ من الإعلامي الأميركي ستيف هارفي، والروائي التركي الفائز بنوبل للآداب، أورهان باموك، والمخرج الهندي الحاصل على جائزة الأوسكار سامبوران كارالا - غولزار، والروائية الحاصل على جائزة الرواية العالمية «البوكر» جوخة الحارثي، والشاعر الهندي فيكرام سيث، وآخرين من الأسماء المتميزة».

وأضاف العامري: «تشاركنا شخصيات أدبية عربية منها الروائي الجزائري واسيني الأعرج، والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي، والشاعر الكويتي فيصل العدواني، والشاعر المصري هشام الجخ، والروائية إنعام كجه جي، ترافقها الشاعرة التونسية جميلة الماجري، كما يحلّ ضيفاً على المعرض الروائي المصري أحمد مراد، والكاتبة العمانية جوخة الحارثي، كما يقدم المعرض لجمهور الأدب الروائي والمترجم الجزائري الحبيب السائح، والروائية الكويتية بثينة العيسى، وأسماء آخرين من مبدعي الوطن العربي».

وقال العامري: «المتابع لمسيرة المعرض يجد أن فعالياته تتوزع على مختلف محاور العمل الثقافي والإبداعي، فلا يستثني المعرض أية فئة اجتماعية من فعالياته، ولا ينحي واحدة من الفنون والآداب من المشاركة في فعاليته، حيث يجمع المسرح، والسينما، والشعر، والرواية، والقصة، والموسيقى، والرسم، تحت مظلته، ويتوجه للأطفال واليافعين، والشباب، والكبار، وللمتخصصين والقراء بمختلف أهوائهم، وربات المنازل وهواة الطهي لهم نصيب من المعرض ببرنامج حافل يحتفي بحضارات العالم المتنوعة في المأكولات، وفي الوقت ذاته يخصص جناحاً لمواقع التواصل الاجتماعي والمؤثرين، والعاملين في قطاع الكتاب الإلكتروني والنشر الرقمي".

شارك