الإمارات توقع مذكرة تفاهم ثقافية مع العراق وتتكفل بإعادة بناء وترميم مسجد النوري في الموصل

24 إبريل

أعلنت وزارة الثقافة وتنمية المعرفة عن اتفاق دولة الإمارات العربية المتحدة بالشراكة مع وزارة الثقافة العراقية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو"، وبالتعاون مع المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية "إيكروم"، على إطلاق مشروع إعادة بناء وترميم مسجد النوري الكبير ومئذنته الحدباء في مدينة الموصل العراقية، في مشروع يمتد طوال خمس سنوات، هو الأضخم من نوعه في العراق، وبكلفة خمسين مليون وأربعمائة ألف دولار أمريكي.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد أمس في العاصمة العراقية بغداد، وضمّ إلى جانب معالي نورة الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، معالي فرياد محمد رواندزي، وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقية، وممثلين عن اليونسكو والوقف السني العراقي ومنظمة التعاون الإسلامي، في إطار الزيارة الرسمية التي تقوم بها معالي نورة الكعبي، إلى جمهورية العراق، في إطار الخطوات التنفيذية للمشروع، على رأس وفد إماراتي يضمّ من وزارة الثقافة وتنمية المعرفة كلاًّ من ربى يوسف الحسن، لبنى القرقاوي، سلمى الدرمكي، أحمد السويدي وإسماعيل الحمادي، ويرافقهم خبراء في الآثار: ناصر الدرمكي، مدير تطوير المتاحف بالشارقة، وعمر الكعبي، مدير المواقع والقلاع الأثرية بدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، حيث قامت معالي نورة الكعبي، بتوقيع مذكرة تفاهم في شأن التعاون الثقافي بين الامارات العربية المتحدة وجمهورية العراق، كما زارت معالي نورة الكعبي، المتحف العراقي، والتقت طلبة جامعة بغداد ومن بينهم طلبة من أبناء الموصل.

وقالت معالي نورة الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة: "يتزامن انطلاق مشروع إعادة بناء وترميم مسجد النوري الكبير في الموصل مع احتفائنا بمئوية الشيخ زايد، ليكون خيرَ ترجمةٍ لحرصنا على إرث المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه في ترسيخ ونشر القيم التي أورثنا إياها في الوقوف إلى جانب الشعوب العربية الشقيقة، إسهاماً في رخائها وسعادتها وبناء وازدهار أوطانها".

وتابعت معاليها: "إن فرحتنا واعتزازنا اليوم بهذا المشروع نابع من إيماننا بأن للثقافة دور كبير في مواجهة الإرهاب ومحاربته، هذا الإرهاب وأدواته التي كانت سبباً في تدمير مسجد النوري الكبير ومنارته الحدباء في الماضي القريب، كما تعكس جهود الإمارات الإيجابية في نشر رسالة الأمل والوسطية والانفتاح ضد التعصب والتطرّف الفكري والديني والثقافي".

وأكدت معاليها على وقوف الإمارات قيادةً وشعباً إلى جانب العراق الشقيق وهو يتعافى من آثار الحرب المدمّرة التي استهدفت إنسانه وكيانه وحجره وبشره، معتبرةً أنّ هذا المشروع يتكامل مع التزام الإمارات المبدئي بدعم العراق بإجمالي 500 مليون دولار لمشاريع البنية التحتية والكهرباء والمساعدات الإنسانية وغيرها، في مؤتمر الكويت الدولي لإعمار العراق المنعقد في فبراير من العام الحالي، إذ يوفر المشروع أكثر من 1000 فرصة تدريبية ووظيفة للعراقيين خلال تنفيذ المشروع، وأضافت معاليها: "إنّ إعادة بناء معالم العراق الأثرية هي عملية بناء لمستقبل أجيال عربية تنبذ الحروب وتؤمن بالتعددية والاعتدال، كما هي عملية خلق فرص اقتصادية وإمكانات داعمة للسياحة الثقافية بما تعكسه من استدامة للتنمية وتطور وازدهار لمستقبل العراق".

وختمت معاليها بتوجيه الشكر إلى منظمة اليونسكو لدورها البارز في هذا المشروع باعتباره تراثا انسانيا وجهودها لدعم كافة الأنشطة المتعلقة بحماية الآثار والتراث الإنساني.

ويُعتبر مسجد النوري الكبير الواقع في الساحل الأيمن للموصل والذي يشتهر بمنارتهِ "الحدباء" المحدَّبة نحو الشرق، من مساجد العراق التاريخية العريقة وثاني مسجد يُبنى في الموصل بعد الجامع الأموي، حيث بناه نور الدين زنكي في القرن السادس الهجري أي أن عمره يناهز التسعة قرون، وقد أعيد إعماره مراتٍ عدة، كانت آخرها عام 1363هـ/1944م. ويشتمل مشروع إعادة بناء وترميم مسجد النوري الكبير في الموصل، على إعادة بناء المسجد وبخاصة منارته الحدباء وقاعدتها، والمباني الملحقة بالمسجد الذي تم تدميره بالكامل خلال سيطرة داعش على المدينة، إضافةً إلى إعادة بناء البنية التحتية اللازمة حول المسجد والحدائق التاريخية وبناء صرح تذكاري يحتوي بقايا المسجد ومساحات ثقافية ومجتمعية وتعليمية لأفراد المجتمع الموصلي.

وحول مذكرة التفاهم في شأن التعاون الثقافي بين الامارات العربية المتحدة وجمهورية العراق، قالت معاليها: "إنها تهدف إلي وضع أساس راسخ للتعاون بين الطرفين في مجالات الثقافة وتنمية المعرفة المتعلقة بالآثار والتراث والفنون والمكتبات تأكيداً على وحدة الأصول الحضارية والثقافية وعلى الهوية القومية المشتركة، ودور الثقافة والفنون في تعزيز العلاقات بين الدولتين، وتوطيد علاقات الأخوة والصداقة بينهما، وإدراكا لأهمية التعاون المشترك في مجالات الثقافة وتنمية المعرفة، واعترافا بأهمية دور الحوار الثقافي واللقاءات الثقافية في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون"، منبهة إلى أن المذكرة تتضمن التعاون في مشروعات حماية التراث الثقافي بما في ذلك ترميم الآثار التاريخية، وتبادل الخبرات والمعلومات والخبراء في مجالات الآثار والتراث والفنون والمكتبات، ودراسة الثقافة والآداب والفنون والتراث كلا البلدين للآخر؛ إضافة إلى التعاون بين المكتبات؛ والمشاركة في الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية".

وقالت معاليها إن مذكرة التفاهم حرصت على إبراز سعى الحكومتين إلى تبادل الخبرات لتسهيل تنفيذ الاتفاقيات الدولية المبرمة من خلال منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" وغيرها من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالآثار والتراث والفنون والمكتبات التي صدقت عليها كلتا الدولتين، ووفقاً للتشريعات الوطنية للبلدين، إضافة إلى تعزيز التعاون بين السلطات المختصة في المجالات المشمولة بغرض رفع مستوى الوعي بالهوية القومية والوطنية وثقافة وتراث وفنون كل منهما لدى الآخر.

وأوضحت معالي نورة الكعبي أن توقيع البلدين على هذه المذكرة سيدعم تبادل الزيارات بين المسؤولين عن الثقافة، وكذلك الكتاب والمفكرين في كلا البلدين؛ وتبادل الكتب والمطبوعات؛ وتبادل المشاركة في الأنشطة والفعاليات المتعلقة بالآثار والتراث والفنون والمكتبات؛ وتنظيم الأيام أو الأسابيع الفنية والثقافية وتبادل مجموعات فنون الأداء (فنون السينما والمسرح والموسيقى والفنون الشعبية) بين البلدين؛ كما تركز الاتفاقية على تبادل المعلومات الببليوغرافية والتسجيلات الصوتية والمرئية المعبرة عن التراث والموسيقى والفنون في كلا البلدين.

وأعربت الكعبي عن أملها في أن تكون مذكرة التفاهم بداية لإحياء التعاون الوثيق بين البلدين الشقيقين، وانطلاق الشراكة الثقافية والمعرفية بين الإمارات والعراق إلى آفاق أرحب من خلال ما تتخذه الحكومتان من تدابير لضمان حماية حقوق الملكية الفكرية وتشجيع الجهود الرامية إلى تعزيز حركة الترجمة والتأليف والنشر.

شارك