منتدى أبوظبي للنشر منصة ريادة العاصمة في مجال النشر وصناعة الكتاب

06 فبراير

انطلقت في 30 يناير 2018 فعاليات الدورة الأولى من منتدى أبوظبي للنشر الذي نظمته دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي تحت شعار " التحولات والإنجازات في صناعة الكتاب - تجربة الإمارات " بمشاركة ناشرين وكتاب من العالم العربي والغربي من المختصين في عالم النشر يمثلون مؤسسات ومراكز ومعاهد حول العالم.

واستعرض الدكتور هاني تركي مدير مشروع المعرفة للجميع رئيس المستشارين التقنيين في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال المنتدى مؤشر القراءة العربي.. مؤكدا أنه تم دراسة كل البيانات والأرقام الموجودة في العالم عن القراءة في الوطن العربي واتضح أن الكثير من هذه البيانات غير موثق ويتم تداوله في صورة معلومات غير صحيحة وأخبار عشوائية تتنقل عبر المواقع الإلكترونية وتشير إلى أن العرب لا يقرؤون.

وقال "حاولنا التأكد من مصداقية هذه المعلومات وتم تكوين فريق عمل مركزي لعمل مسح ودراسة للمنطقة العربية وخصوصيتها وقمنا ببناء مؤشر القراءة الذي يتصف بالمنهجية العلمية من خلال استبيان شارك فيه 148 ألف مشارك من أرجاء الوطن العربي بواقع 50 ألفا من مصر و17 ألفا من لبنان و10 آلاف من المغرب .. فيما كانت هناك مشاركات ضعيفة من بعض الدول مثل جزر القمر وجيبوتي والصومال ".

واستعرض الدكتور هاني تركي أبرز نتائج المؤشر.. حيث أظهر المؤشر الفرعي الخاص بمستوى إتاحة القراءة أن الإتاحة على مستوى الأسرة لم تتعد نسبة 46% فيما بلغت على مستوى المؤسسات التعليمية 52% وعلى مستوى المجتمع 37%.

أما في المؤشر الفرعي الخاص بالاتجاهات الفكرية للقراء.. فأفاد 65% ممن شاركوا في المؤشر بأن القراءة ضرورة لا غنى عنها بينما أكد 70% أن القراءة لا تقل أهمية عن الدراسة وأوضح 24% بأن القراءة تنتهي بانتهاء الدراسة وقال 37% إن زمن القراءة انتهى مع الإنترنت. وقال " أما متوسط عدد الكتب المقروءة سنويا في الدول العربية.. فبلغ 16 كتابا حيث وصل متوسط عدد الكتب المقروءة سنويا في مجال الدراسة أو العمل إلى 7 كتب.. و9 كتب خارج مجال الدراسة والعمل.. و 11 كتابا في متوسط الكتب باللغة العربية و6 كتب باللغة الإنجليزية ".

وأظهر مؤشر المعرفة - بحسب تركي - أن متوسط عدد ساعات القراءة سنويا لدى الإنسان العربي يصل إلى 35 ساعة.. فيما توزع عدد الساعات حسب المجالات كالتالي: 15 ساعة على الكتب في مجال الدراسة أو العمل و20 ساعة خارج مجال الدراسة أو العمل فيما تستغرق القراءة الورقية 16 ساعة سنويا والقراءة الإلكترونية 19 ساعة.

وفي قطاع القراءة الورقية.. كانت الكتب الأعلى نسبة فبلغت نسبتها 28% تليها الروايات بنسبة 20% وكذلك المجلات المتخصصة بنسبة 20% ثم الصحف بنسبة 17% تليها القصص المصورة بنسبة 14%.

أما القراءة الإلكترونية فسجلت الشبكات الاجتماعية 23% والمواقع الإخبارية 23% والكتب الإلكترونية 21% مقابل 15% للمجلات الإلكترونية و9% للمدونات و7% للشبكات المهنية.

كما تطرق الدكتور هاني تركي إلى أن لبنان قد تصدرت مؤشر القراءة العربي، تلتها مصر، ثم المغرب، ثم الإمارات، ثم الأردن في المركز الخامس.

وانطلقت أعمال الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان "التأليف والنشر: التجربة الإماراتية " تحدث فيها كل من عائشة سلطان مؤسس ومدير دار ورق للنشر في دبي والشاعر الإماراتي خالد العيسى مؤسس دار هماليل للنشر، والروائي والكاتب عبد الله النعيمي، والروائية والكاتبة ريم الكمالي، وأدارتها الإعلامية نور الشيخ. وناقشت الجلسة تجارب بعض الكتاب في النهوض بصناعة النشر من خلال تأسيس دور نشر لا تختص بنشر نتاجهم فقط بل تنفتح على نشر مختلف المؤلفات كما بحثت الجلسة مسار حركة النشر في الدولة وتطورها.

وأكدت الجلسة أن صناعة النشر في دولة الإمارات تخطت مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين.. سعيا إلى نقل هذه التجربة من المحلية إلى العالمية.. فعلى الرغم من التحديات والصعوبات التي تواجه دور النشر والكتاب إلا أن دولة الإمارات تمتلك البنية والمقومات التي تجعلها تتخطاها وتستمر في التقدم والنمو في صناعة النشر.

وتطرقت الجلسة الثانية إلى طرق " دعم وتطوير صناعة النشر " وتحدث فيها الدكتور راشد خلفان النعيمي المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الإعلامية بالإنابة في المجلس الوطني للإعلام والكاتب إبراهيم الهاشمي وعلي سيف النعيمي مدير عام المتحدة للطباعة والنشر بشركة أبوظبي للإعلام ومحمد بن دخين المطروشي عضو مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين وأمين الصندوق وأدارتها الأكاديمية والكاتبة الدكتورة فاطمة البريكي.. وذلك في محاولة لبحث مهارات صناعة النشر وتأثير المتغيرات المختلفة على السوق وتحديات الطباعة والتسويق والتوزيع.

واختتمت فعاليات اليوم الأول من المنتدى بجلسة حملت عنوان " مشاريع نشر رائدة " تحدث فيها عبد الله ماجد آل علي المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي وسعادة هدى إبراهيم الخميس –كانو مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ونورا بن هدية مدير ثقافة بلا حدود.

واستعرض عبدالله ماجد آل علي المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي في كلمته أهم مشاريع دار الكتب في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي خلال العام الجاري، مشيرا إلى أن المشهد الثقافي الإماراتي رائد ومتميز عالميا، وقال " عملنا في الدائرة على الاهتمام بصناعة الكتاب والنشر وتوزيع الكتاب من خلال مبادراتنا التي امتدت على مدار العام السابق.. خاصة وأننا من خلال فعاليات المنتدى نهدف إلى التأكيد على أن النشر والكتاب والثقافة بشكل عام، جميعها أعمدة بناء الأجيال القادمة التي ستتولى مسؤولية النهوض بالمجتمع" منوها إلى أن وسيلة النشر كانت لعقود طويلة تعتمد على الطباعة والنشر والكتاب الورقي والصحف والمجلات.. أما اليوم فهناك سعي ملحوظ من أجل إيجاد الحلول المناسبة لمواكبة المستجدات والتطورات التي حدثت في صناعة الكتاب سواء أكانت إيجابية أم سلبية، كوننا بتنا في عصر الكتاب الإلكتروني الذي يعتمد على سرعة التطور وسهولة الاطلاع.

وتابع آل علي أن هناك جملة من المحفزات التي تعيشها الإمارات اليوم، التي أصبح فيها قاعدة من القراء لا بأس بها، وخصوصا من الأجيال الجديدة، التي تنشط عملية النشر وتوفر سوقا حية ومتجددة وواعدة.. مضيفا " سنحرص في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي على الاستفادة من هذه الفرص والمحفزات عبر صناعة النشر وطباعة الكتب ".. مؤكدا أن قطاع النشر في الإمارات يتطور سريعا بسبب الانفتاح على صناعة النشر في العالم والتركيز على مجالات حيوية مثل كتب الأطفال وكتب الشباب وكتب الكوميكس وعلى اتصال مع الجديد في مجال صناعة النشر ومجال اهتمامات الأجيال الجديدة وهذه ميزة كبيرة تجعل ساحة الكتاب في الإمارات ساحة واعدة ومحفزة على الإنتاج والإبداع".

وختم بالقول " إننا اليوم كمعنيين بصناعة الكتاب.. نشهد اختلافا نوعيا في حركة النشر بالذات بعد عام القراءةوشهر مارس من كل عام الذي يعد شهر القراءة واهتماما شعبيا ومؤسسيا واسعا، ودعما ماديا ومعنويا وإعلاميا كبيرا فالجميع أصبح ينظر إلى القراءة بشكل مختلف وأصبحت القراءة أمرا وحاجة أساسية ونعتقد أن المردود من هذه القرارات الحكيمة التي أطلقتها القيادة الرشيدة على النشر سيظهر تدرجيا مع الوقت وستكون صناعة النشر قد رسخت أركانا قوية وأساسا ثابتا تستطيع من خلالها المنافسة عربيا وعالميا".

وتطرقت سعادة هدى إبراهيم الخميس –كانو مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون في كلمتها إلى أهمية المنتدى وما يشكله من سبيل إلى استشراف مستقبل النشر واكتشاف أدوات تحفيز الإنتاج المعرفي وآليات صناعة الكتاب.. مضيفة " ندرك التحديات الكبيرة أمام الكاتب بدءا من استلهام الفكرة ثم عملية الكتابة ثم العائد المادي المجزي والكفاية وضرورة التفرغ الإبداعي والأدبي والوصول إلى القارئ والمتلقي.. وبخاصة مع حاجة الكاتب والكتابة وصناعة الكتاب والنشر الرعاية الشاملة وليس الجزئية لطرف دون آخر من عملية التأليف: الكاتب، الكتاب، الناشر والمتلقي".

وأضافت سعادتها أن هناك حاجة ملحة إلى تكامل أدوار المؤسسات والأفراد وتحفيز الوعي والاهتمام بدعم الأدب والأدباء في كافة الجوانب مع أهمية الإيمان بالكاتب ودوره وقدراته، وأهمية الوعي بمراحل الإبداع والتركيز على جودة الإنتاج الثقافي والمعرفي وتحفيز التنافسية بين أطراف الإنتاج.

وقالت "إنه - استجابة لتوجيهات القيادة الرشيدة بإعلان العام 2016 عاما للقراءة وإصدار القانون الوطني للقراءة وترجمة لاستراتيجية مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون في إثراء الرؤية الثقافية لأبوظبي - أطلقنا في العام 2015 مبادرة "رواق الأدب والكتاب" لدعم النشر بالتعاون مع دور النشر الإماراتية.. وفي العام الثاني من المبادرة عززناها بتوقيع اتفاقية تعاون مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بتكامل جهود الطرفين في تشجيع تبادل المعلومات والترويج المشترك وتنظيم الفعاليات وإطلاق المبادرات التي تهدف إلى حماية والحفاظ على المنجز الثقافي الإماراتي والتعريف به عربيا وعالميا، وتحفيز الإبداع الأدبي في الشعر والنثر والنشر الورقي والإلكتروني وإقامة الأمسيات والورش والفعاليات الثقافية".

واعتبرت سعادتها أن مبادرة "رواق الأدب والكتاب" مشروع نشر طموح ورائد وخطوة تنسيقية هامة بين جهات وطنية داعمة للنشر وحاضنة للتأليف ومحفزة للقراءة وصناعة الكتاب أطلقتها مؤسسة ثقافية ذات نفع عام ذات رؤية ويقين بما لصناعة المعرفة من دور في الارتقاء بالوعي المجتمعي والانتقال إلى اقتصاد المعرفة.

وأضافت " نؤمن بالثقافة أداة تغيير وإبداع وابتكار ورسالة سامية للإنسانية جمعاء نسعى لإيصالها من خلال تشجيع نشر روائع الفكر والأدب التي تخطها أنامل الكتاب الإماراتيين انسجاما مع ما تحققه دولة الإمارات من نهضة في مجال النشر ومواكبة للحراك الثقافي والإبداعي الحي في الدولة بدعم وتوجيه من القيادة الرشيدة عبر الجهات الثقافية والمؤسسات التعليمية والبحثية والجمعيات ذات النفع العام، والمؤسسات المجتمعية..

وقد تضمنت مبادرة " رواق الأدب والكتاب " على مدى 3 سنوات دعم مجموعة من الإصدارات الإماراتية الرائدة تصل مع إصدارات هذه السنة إلى 36 إصدارا ".

من جهته تحدث سعادة الدكتور راشد النعيمي المدير التنفيذي لقطاع الشؤون الإعلامية في المجلس الوطني للإعلام من خلال مشاركته في المنتدى عن دور المجلس في دعم الناشرين والكتاب الإماراتيين وتعزيز المشهد الحضاري والثقافي في دولة الإمارات.

وأوضح سعادته أن المجلس حرص في عام 2017 على الشراكة مع جمعية الناشرين الإماراتيين حيث تم خلال معرض كتاب الشارقة توقيع المجلس لمذكرة تفاهم مع الجمعية تتضمن مبادرات أهمها دعم الناشر والكاتب ودور النشر الإماراتية وأعضاء الجمعية وتأسيس مكتب متكامل لإنجاز معاملات و اجراءات الناشر بكفاءة وجودة عالية .. مؤكدا حرص المجلس على المشاركة في دور الكتب داخل و خارج الدولة.

ولفت إلى إطلاق المجلس الوطني للإعلام من خلال معرض كتاب الشارقة أيضا مبادرة أقلام إماراتية لتبني ورعاية حفل إطلاق كتب لمجموعة من الكتاب الإماراتيين وعمل ورش عمل بالتنسيق مع جمعية الناشرين الإماراتيين للكتاب والناشرين الشباب الإماراتيين مثل / كيف تحمي كتابك / و / كيف تحول الرواية الى فيلم سينمائي / .. منوها إلى مبادرات جديدة في أجندة المجلس لسنة 2018 ستكون بالتعاون مع جمعية الإمارات للناشرين ودور النشر.. مؤكدا أنه تم إعفاء الأعضاء المسجلين في الجمعية من رسوم إذن التداول.

كما تخلل اليوم الأول تنظيم ورشة عمل قدمها الروائي الإماراتي علي أبو الريش وأدارها الإعلامي خالد بن ققه بعنوان " تطور النشر وانعكاسه على المجتمع".

وناقشت الورشة سؤال الكتابة والواقع الإماراتي ودور الكتاب في تفعيل الحراك المجتمعي والكتاب بوصفه مشروع انفتاح على الآخر.. وقد صممت ورش العمل الموازية لاستكشاف محركات عالم النشر الرئيسية بدءا من العملية الإبداعية نفسها وتأثير ذلك على المحيط إلى فنيات التحرير وإعادة الصياغة واختيار الناشر المناسب.

شارك