انطلاق فعاليات الدورة الـ 14 من ملتقى الشارقة للسرد في الأقصر المصرية

04 أكتوبر

بدأت في مدينة الأقصر المصرية، اليوم الإثنين، فعاليات الدورة الـ 14 من ملتقى الشارقة للسرد، الذي ينطلق للمرة الأولى خارج الإمارات، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبمشاركة روائيين ومبدعين عرب تجاوزوا الستين روائياً يناقشون الاتجاهات الجديدة في الرواية والتداخلات الفنية بين السرد والفنون الأخرى.

افتتح الفعاليات في مكتبة الأقصر العامة، سعادة عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، وبحضور رئيس الهيئة العامة المصرية للكتاب الدكتور هيثم الحاج علي نيابة عن وزير الثقافة المصري حلمي النمنم، ونائب محافظ مدينة الأقصر عماد محمود أبو العزايم، وخالد أحمد الشحي الملحق الثقافي بسفارة الإمارات في مصر ومدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة.

وقال العويس: في افتتاح الحدث "جئنا إليكم من شارقة النور والثقافة محمّلين بشوق التواصل والمعرفة وتعزيز المحبة، ولنستمر معاً نحو الأمل من بوابة الثقافة كما جئناكم ومعنا تحية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي وجّه بأن يعقد ملتقى الشارقة للسرد ابتداءً من الدورة الرابعة عشرة في ربوع الوطن العربي الكبير تعميماً للفائدة، وزيادةً في إثراء الثقافة والمعرفة".

وأضاف العويس: "لتوطيد أواصر الصداقة بين مصر والإمارات واستمرار التواصل الثقافي والمعرفي حرصت الشارقة بفضل حاكمها المثقف ورعايته الدؤوبة على تنظيم ملتقيات الشارقة في المسرح والشعر والفنون في مصر على مدار السنوات الفائتة.. واليوم فإننا نجدد التواصل بعقد ملتقى الشارقة للسرد في دورته الرابعة عشرة، مساهمةً في إثراء الساحة العربية، ولقد وجّه سموه بأن تكون هذه الدورة في جمهورية مصر العربية لدورها التاريخي والحضاري والثقافي وأن يكون بالتحديد في مدينة الأقصر "طيبة".. الحضارة والتاريخ احتفاءً بها، واحتفالاً معها بعرسها الثقافي، بوصفها عاصمة للثقافة العربية لهذا العام".

وتابع العويس: "لقد تناول ملتقى الشارقة للسرد عبر دوراته السابقة مجمل شؤون السرد الأدبي العربي، مستعرضاً أدبياته في الرواية والقصة، مسلطاً الضوء على كتّابه ومبدعيه، ومبيناً التداخلات الفنية بين السرد والفنون الأخرى، وها هو ملتقى الشارقة للسرد في دورته الحالية.. يقف في محطة القصة القصيرة ورهانها مع التجديد من خلال المحاور التي أُعدت لهذا الملتقى حيث سيستعرض المحور الأول: القصة من التراث إلى المخيال الغيري، والمحور الثاني: المرجعيات الثقافية في القصة القصيرة، والمحور الثالث: القصة القصيرة من الخيال إلى واقع متوّهج، والمحور الرابع: القصة القصيرة والشبكة العنكبونية: تواصل أم انقطاع؟، بالإضافة إلى الشهادات الأدبية والقراءات القصصية التي سيساهم بها ضيوف الملتقى، فيما المحور الخامس يتحدث عن: القصة القصيرة جداً ومحاولات التأطير، والمحور السادس: تحولات القصة القصيرة بين الجماليات والضرورة".

ونوه رئيس الهيئة العامة المصرية للكتاب التعاون الكبير بين وزارة الثقافة المصرية ودائرة الثقافة في الشارقة، موضحاً أن التعاون آتى أكله في إحدى أهم الفعاليات الثقافية التي ترسخت في المشهد الثقافي العربي الآن وهو ملتقى الشارقة للسرد، وضمن فعاليات الأقصر مدينة للثقافة العربية.

وأضاف الحاج: "في ظنّي أن هذا التعاون والتفاعل ينتج أكله الآن في الدورة الرابعة عشرة من ملتقى السرد، وملاقياً عبق التاريخ في الأقصر التي نتمنى أن تلمسوه بنفسكم وبين المستقبل متمثلاً برهانات التجديد في القصة القصيرة، إحدى الفنون المستحدثة في الأدب العربي".

واستطرد الحاج: "لا بد أن يكون التعاون بين الوزارة والدائرة ممتداً في المستقبل، وأن نثبت جذورنا في ذلك المجال وهو ثابت بطبيعة الحال.. في ظني أننا أمام حدث عربي مهم".

ورحب نائب محافظ الأقصر بضيوف الملتقى نيابة عن محافظ الأقصر مشيراً إلى أن العلاقة بين مصر والإمارات ممتدة ومتينة وأن احتفالنا اليوم مع الشارقة ليس بجديد إذ أعددنا وحشدنا له منذ فترة طويلة.

ثم بدأت الفعاليات بالجلسة الأولى وأدارها الكاتب الدكتور فهد حسين تحت عنوان "القصة والراهن: الأثر المتبادل"، وأكد فيها أن خروج الملتقى من المكان إلى فضاء آخر سيكون له أثر كبير في التأثير والتأثر في التواصل الأدبي بين أبناء الوطن العربي، شاكراً الشارقة على هذه الفرصة الكبيرة للمبدعين العرب.

وفي ورقته النقاشية قال المتحدث الدكتور عبد الرحيم جيران من المغرب: "حين اقترح هذا الملتقى تشكل في ذهني تصوّر بدأ للوهلة الأولى واضحاً، مفاده أنه يعد مجرد تنويع أسلوبي على ثنائية الفن والواقع، ومقدار استجابة كل واحد منهما للآخر، بما يحمله هذا الأمر في طياته من معضلات نظرية استحوذت على التفكير الأدبي طيلة أواخر القرن التاسع عشر والعشرين".

وتطرق جيران إلى مسألة التمثيل بما في ذلك مفهوم الانعكاس في القصة سواء أكان آلياً أم جدلياً مشيراً إلى أن استحضار النفع في الفن لم يغب عن باله ومفهوم الوظيفة المرتبط به، لأن كل فحص للأدب في إطار مهام غير مهامه يعد ربطاً له بتحقيق المنفعة، بما في ذلك الاستجابة إلى الواقع وتمثيله.

وفي تعقيب من الدكتور محمد الضبع "مصر" حول الأثر المتبادل بين الراهن والقصة، تناولت ورقته العديد من المحاور أهمها: القصة القصيرة والراهن، أزمة التلقي، وقد استوفيت المداخلة الأبعاد الفلسفية والنظرية والتطبيقية لموضوع القصة والراهن، وطرحت تصورات بعضها يصدقه الواقع الفعلي، وبعضها يحتاج إلى مناقشات وفقاً للدكتور الضبع.

وتحدث الضبع أيضاً عن إشكاليات التسكين النوعي للقصة، وشكل الومضات القصصية، فيما توسع في الحديث عن شكل النص الفلسفي السردي، كون القصة العربية تطرح العديد من المداخل لتصنيفها في الوطن العربي.

وفي المحور الأول الذي أدارته الدكتورة عائشة الدرمكي من سلطنة عُمان، جاء تحت عنوان "القصة القصيرة من التراث إلى المخيال"، وتحدث فيها سيد الوكيل من مصر، والدكتور الريم الفواز من السعودية، وشعيب خلف من مصر.

اما الجلسة الثانية خُصصت للقراءات القصصية، وأدارتها لولوة المنصوري من الإمارات، وشارك فيها كل من: أحمد التيجاني من السودان، ومريم توفيق من مصر، وعائشة عبد الله من الإمارات، بعناوين قصصية متنوعة ومختلفة المضامين.


شارك