عبيد بو ملحة

14 أغسطس

عبيد إبراهيم بوملحه روائي من مواليد دبي 1981، أنهى تعليمه في كلية الشرطة تخصص قانون وعلوم شرطية وحاصل على دبلوم في الدراسات العليا في إدارة الأزمات والكوارث.

أصدر روايته الأولى "رجل بين ثلاث نساء" عام 2014 عن دار مداد للنشر والتوزيع تلتها ليلة غاشية – قصة ساحر في العام نفسه، ثم أصدر سوق نايف عام 2016 وأخيرا الذبابة عام 2017 عن دار نوفا بلس الكويتية.

له إصداران مشتركان مع فيصل الرشيد الأول بعنوان حملته مثلما حملني والثاني بعنوان دبي رايدرز.

وإصدار بعنوان ماذا يحدث خلف الكواليس قصص يرويها محمد الخطيب عن دار مداد للنشر والتوزيع.

له مشاركات تطوعية ومجتمعية مختلفة وهو عضو في اللجنة الإعلامية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وشغل منصب أمين سر الجائزة لعدة أعوام.

شارك في عدة برامج إذاعية مثل اسمع ما نقرأ والأولى على الأولى كما شارك في أمسية ثقافية بعنوان التنوع في التأليف الروائي وغيرها.

كتبت عنه نور الشولي في صحيفة البيان: يهوى الكاتب الإماراتي عبيد إبراهيم بوملحة، الذي أنهى تعليمه الجامعي في كلية الشرطة، تخصص قانون وعلوم شرطية، ثم حصل على دبلوم في الدراسات العليا بإدارة الأزمات والكوارث، القراءة منذ نعومة أظافره، فإذا أردت أن تبحث عنه فستجده بين الكتب يقلب الصفحات بين رواية أو قصة قصيرة أو مؤلف صدر أخيراً. فالقراءة، حسب تعبيره هي الماء الذي يجدد نشاط العقل، أما القلم فهو الدلو الذي نخرج من خلاله الماء، فكلما كان القالب مملوءاً بالقراءات كان قلم الشخص أقوى وأغنى، على حسب تعبيره. التقينا بوملحة لنتعرف إلى إصداراته ونتاجاته ورؤيته حول ما يكتبه ويرفده للقارئ العربي.

يفتح لنا بوملحة الأبواب لعالمه الخاص؛ فهو يمتلك شخصية كتومة هادئة متزنة تؤمن بالخصوصية التامة لذاتها، والتي تعتبر خصوصيتها خطاً أحمر لا يُمكن أن يتعدَّاه أيُّ أحد، بالإضافة إلى أنه غامض المشاعر، لكن عند سؤاله عن حبه للقراءة، وهل يُمكن أن يفاجئنا باقتنائه كتباً معينة، فيقول وهو يبتسم: هناك 3 أو 4 كتب لا أعلم إذا كان اقتناؤها يشكل مفاجأة منها رواية «السجينة» ورواية «ساق البابو» ورواية «مولانا» ورواية «جواسيس جدعون".

سبب توجُّه الكاتب عبيد إلى الجانب الأدبي، أنه دائم التعطش للقراءة، على حد قوله، فهو منذ الصغر يقرأ بشراهة، حيث يرجع السبب الرئيسي في قيامه بكتابة الرواية إلى قراءاته المستمرة، يقول: «من خلال مواظبتي على القراءة تكوَّن لدي هدف من كتابة رواية، وهذا ما أدى إلى تكثيف قراءتي بمجال الروايات، إلى أن جاء اليوم الذي شعرت بأنني جاهز لكتابة رواية خاصة بي، والتي ستكون انطلاقتي الأدبية".

تعتبر هذه هي التجربة الأولى للكاتب بوملحة، ففي 2008 قرر البدء بكتابة أول رواية له، يقول: «رواية «رجل بين ثلاث نساء» هي تجربتي الأولى في بحر الأدب، وقد أنهيت كتابتها قبل سنتين تقريباً. صحيح أنني تأخرت في عملية نشرها لكن شاءت الظروف أن ترى النور الآن، وتم إصدارها منذ شهرين، وقبل مشاركتي بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب تم نشرها بطبعتها الثانية".

يحكي لنا الكاتب بوملحة أنه في المقام الأول يميل إلى الأدب الروائي، لهذا يتجه إلى الكتابة الروائية، يضيف: "أنا كاتب روائي، فالرواية عندي تنقسم إلى قسمين؛ القسم الأول لابد أن يرتكز على رسالة هادفة، والقسم الثاني يجب أن تحتوي الرواية على شيئين؛ الأحداث واللغة، لأنهما الأدوات التي يستخدمها ويستغلها الكاتب أو الروائي الجيد، ليتم استخدامهما لتقوية القالب الروائي".

يميل الكاتب بوملحة إلى نوعية قراءات معينة من منظوره الشخصي، حيث يفضِّل الروايات في المقام الأول، ثم كتب الإدارة وكتب السير الذاتية، يقول: "إن كتب السيّر الذاتية تفيد الكاتب في بناء شخصيات روايته، فتجارب الرواد في أعمالهم واستراتيجياتهم، وقراراتهم الحاسمة التي يتم أخذها في الأوقات الحرجة إضافة إلى الخبرة والفطنة، كلها تعمل على توسيع خيال الكاتب والمؤلف".

وأما إذا كان هنالك كتب يعيد قراءتها، يوضح: «أغلب الكتب التي أنتهي منها لا أعيد قراءتها فيما بعد، لكن أقوم بوضع ملاحظات على الغلاف في حال رجوعي لاحقاً لها".

يسعى بشكل أساسي كل كاتب إلى التركيز على فكرة أساسية بأعماله الأدبية، ويقول بوملحة عن الفكرة التي يركز عليها: "في بداية الأمر أحب أن أنوه أنني في عملي أركز على اللغة، فهذا الجانب أعطيه الأولوية في كتاباتي، لكن المواضيع الأساسية الأخرى لابد أن تتناول ما يلامس المجتمع والفرد، وهذا ما يسهل الدخول إلى النفس البشرية، لهذا أسعى في كتاباتي لأن أجمع بين ذلك التماس والرسالة الهادفة». ويضيف: «بكل صراحة أحب اللغة الثرية والغنية بالمعاني والمفردات، لهذا أبتعد عن الكتب والروايات التي تستخدم لغة خفيفة غير غنية".

ينوَّه الكاتب عبيد عند سؤاله عن الدور الذي يلعبه آدم أو حواء في إلهامه، فيجيب: "أراعي في كتاباتي شيئين أساسيين، الأول أن ألمس خبايا النفس البشرية. وأحاول أن أصل إلى نفسية القارئ من خلال استفزازه أو تحفيز هواجسه ومشاعره، أما الشيء الثاني فأحاول معالجة الآثار السلبية داخل الشخص التي تؤثر بشكل كبير في حياته، فالكاتب قادر على المحاولة لإعادة النظر في هذه المشاكل الداخلية لكي يكون قادراً على مواجهة المجتمع بصورة جيدة وقوية ويكون عنصراً فعالاً".

وعند سؤاله أيهما يلهمه أكثر، يقول: «طبعاً المرأة، وهي تلهمني بطريقة إيجابية، لا سيما في الجانب الروائي، فلا يمكن أن توصف المرأة بما يخرج عن الأدب والعادات والتقاليد والدين للحفاظ على صورتها الجميلة التي أكرمها الله بها".

يعرّف عبيد نفسه على أنه كاتب يتفاعل مع أبطال رواياته، ويستشهد على ذلك من أول رواية له «رجل بين ثلاث نساء»، إذ يقول: "في البداية أنا أنظر إلى الإلهام من خلال منظور ذاتي وداخلي، لهذا يجب على كل شخص أن يعتمد على ذاته في البداية، لكن المؤثرات الخارجية سواء كانت إيجابية أو سلبية، فهي مؤثرات فرعية لأنَّ منبع الإلهام يكون داخلياً ما دام هنالك هدف لا بد أن يحققه".

يروي لنا بوملحة عن أصعب وأسعد اللحظات التي عاشها وتعايش معها، فيقول: "عندما تكون في خضم كتابة الرواية فلا بد أن يعيش الكاتب مع الرواية، خاصة أنها ليست قصة أو مقالاً، فلا بد من أن تعيش في عالم الرواية مع شخصياتها والزمان والمكان، وأصعب لحظة تكون في عدم قدرة الكاتب على كتابة كلمة، وأنا شخصياً مررت بهذه المرحلة ولجأت إلى طرق التفكير الإبداعي وطرق الاسترخاء لكي أرجع وأكمل الكتابة".

عندما يرى الكتاب النور، ويخرج للعالم لا بد للكاتب أن يهيئ نفسه لأي نقد، بناءً كان أو هداماً، بالنسبة لي علي أن أواجه كل الآراء، سواء كانت انتقادات سلبية أو إيجابية، صحيحة كانت أو خاطئة، ويجب علي أن أتقبلها، لأتيح لنفسي الفرصة الاستفادة واستغلال الإيجابيات، وأبتعد عن السلبيات كي لا تؤثر في مسيرتي ومشواري الأدبي.

يكشف لنا بوملحة أن السبب الرئيسي في تأخره إلى الآن في نشر روايته هو دور النشر، يقول: كانت هذه المصاعب على شكل تحديات منها أولاً أنني أسعى إلى تحسين قدراتي الكتابية من خلال القراءة لكي أصل إلى مرحلة أكون فيها روائياً جيداً، بالرغم من أنني لم أتجه إلى قراءات أسس الروايات، وذلك لكيلا أضع نفسي في قالب معين، أخذت الكتابة على سبيل الإبداع مادام العقل قادراً على ذلك، لهذا أكتب من مبدأ خبرتي التي اكتسبتها حتى لو كانت متواضعة. وثانياً يأتي التحدي بعد الانتهاء من كتابة الرواية، وفي الرجوع إلى قواعد كتابة الرواية يجب التأكد من توفر أسس وقواعد هي عبارة عن شروط واجب توافرها، وثالثاً التحدي الذي يأتي على شكل هاجس وتملكني منذ البداية إلى لحظة انتهائي من كتابة الرواية، بهل أكتب أو لا؟ حيث كانت أول 3000 كلمة يتخللها الصعوبة، لكن استطعت إنهاء الرواية، واكتشفت أن التحدي الأكبر لا يكون عند كتابة الرواية بل بعد النشر، لهذا تأخرت سنتين عن النشر، خاطبت فيها 35 داراً حول العالم محلياً وعالمياً، كان هناك رفض ومماطلة، لكن لم يثنني ذلك على نشر الرواية.

شارك

مقالات ذات صلة