"الفجيرة الاجتماعية الثقافية" تناقش أهمية توثيق التراث الوطني

08 أغسطس

أكد المشاركون في الجلسة الحوارية التراثية المفتوحة تحت عنوان "تراثنا هويتنا" على أهمية المحافظة على الموروث الثقافي الإماراتي وتوثيقه وإحيائه لتعريف النشء به، وغرس حبه في  نفوس الشباب لضمان تناقله واستمراريته عبر الأجيال المتعاقبة، وذلك امتثالاً لنهج القائد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الحفاظ على التراث، وتحقيق التوازن بين النهضة العمرانية الحديثة والحفاظ على تاريخنا وتراثنا وهويتنا الإماراتية. وطالبوا  بإنشاء بنك للصوتيات والمرئيات التراثية في الدولة تخليداً لذاكرة الوطن وهويته.

ونظمت الجلسة الحوارية جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية ضمن برنامجها الصيفي "قيّظ في الفجيرة"، بالتعاون مع جمعية الفجيرة التعاونية لصيادي الأسماك، استضافها متحف التراث البحري بمنطقة مربح بالفجيرة، بحضور سعادة خليفة خميس مطر الكعبي رئيس غرفة تجارة وصناعة الفجيرة.

وحظيت الجلسة، بتفاعل كبير من جانب جمع غفير من المسؤولين والمهتمين بالجانب الثقافي والاجتماعي بالفجيرة بفئاتهم العمرية المختلفة، بهدف الخروج بأفضل الحلول والمقترحات للحفاظ على الموروثات الثقافية والإرث التاريخي الإماراتي.

وأكد خالد الظنحاني رئيس جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية، أن هدف الجمعية من تنظيم مثل هذه الجلسات الحوارية التراثية،  هو ربط الأجيال بتاريخهم، وتعميق الاعتزاز بالهوية الوطنية لديهم وتجسير العلاقة بين الماضي والحاضر.

وأضاف: لقد زرع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فينا حب التراث وأهمية التمسك بالعادات والتقاليد الأصيلة، ومن واجبنا القيام بزرع كل ما زُرع فينا في الأجيال الجديدة. مشيراً إلى أن الجمعية تعمل على جمع وحماية التراث الوطني، من خلال تنظيم معارض تراثية دورية تعرض فيها جميع المقتنيات التراثية من مختلف البيئات.

بدوره، أوضح سالم جاسم اليماحي عضو مجلس إدارة جمعية الفجيرة التعاونية لصيادي الأسماك مدير ميناء الصيادين بمربح، أن الجمعية تركز على المحافظة على التراث البحري كونه يمثل الصورة المبهرة لحضارة وثقافة شعب الإمارات، إذ من خلاله يستطيع الآخرون  قياس مدى عراقة بلدنا والتعرف على عاداته وتقاليده التي رافقته على مر السنين.

وقال: حين نتحدث عن التراث الإماراتي، فأول ما يتبادر  إلى أذهاننا هو قول والدنا الشيخ زايد، طيب الله ثراه، "من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل"، لذلك فنحن نسعى إلى استحضار أصالة وعراقة الماضي بهدف دعم ثبات أصل الحضارة الإماراتية منذ القدم، بخاصة من جانب البئية البحرية كمهنة صيد الأسماك والبحث عن اللؤلؤ في أعماق الخليج والتي اندثرت وصارت جزءاً من الماضي.

وأشار خليفة خميس مطر الكعبي رئيس غرفة تجارة وصناعة الفجيرة إلى فوائد المجالس القديمة التي تجمع الناس "زمان أول"، وكيف كان التعاون والتكافل والإخاء بين أفراد المجتمع، مؤكداً على أهمية استحضار التراث بشكل دائم وتوثيقه كونه يعطي صورة مشرّفة عن حضارة المجتمع وعراقته.

من جهتها، أشارت خبيرة التراث الشعبي فاطمة المغني إلى دور المرأة الإماراتية في جمع وتوثيق التراث، ثم تحدثت عن تجربتها في التوثيق الشفاهي والتي بدأت في وقت مبكر من حياتها، حيث عملت على تسجيل ذكريات الرواة الأوائل ووثقت العديد من القيم والعادات الإماراتية، وأكدت ضرورة البحث عن التدوينات والتسجيلات الأولى لرواد التراث والتي ربما تعرضت للتلف أو الضرر.

ولفت الباحث الإماراتي الدكتور سيف الجابري إلى أن حضارة الإمارات تمتد عراقتها إلى ما قبل الميلاد بآلاف السنين، مستشهداً بحضارات جبل حفيت، أم النار، مليحة وساروق الحديد. وشدد الجابري على أهمية تعريف الأجيال الجديدة بحضارتهم وتراثهم من خلال الندوات والمعارض والزيارات الميدانية، بالإضافة إلى جمعها وتوثيقها في كتب ومنشورات.

ونوّه الشاعر سعيد سبيل الظنحاني عضو جمعية شعراء الإمارات إلى وجود فترة انقطاع لتوثيق التراث قبل الاتحاد، الأمر الذي أسهم في اندثار الكثير منه. واقترح الظنحاني  تنظيم معرض سنوي مجاني للمهتمين بجمع التراث. ثم ختم حديثه بقصيدة وطنية تغنت بحبّ دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة. كما قرأ الشاعر عبدالله فرحان الكعبي مجموعة منالقصائد التي تخاطب الموروث الثقافي الإماراتي.

في ختام الجلسة، قام المشاركون بجولة في متحف التراث  البحري، اطلعوا من خلالها على أبرز مقتنياته التراثية التي تؤكد عراقة الموروث الإماراتي. أعقبه تكريم الجهات والشخصيات المساهمة في إنجاح الجلسة الحوارية "تراثنا هويتنا".

شارك