سلطان القاسمي.. العاشق الذي صنع سيمفونية ثقافية اسمها الشارقة

28 يونيو

المؤلف: عن جريدة الاتحاد

الحديث عن الإسهامات والإنجازات الثقافية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حديث شائق ويطول، حيث إننا لا نتحدث عن حاكم سياسي فحسب بل نتحدث عن أديب وشاعر ومثقف كبير، وعاشق للثقافة وللشارقة صنع منها سيمفونية ثقافية بامتياز، وجعلها منارة ثقافية تجذب إليها كل عاشق للثقافة والفكر. لكن هذا العاشق سلك إلى الثقافة أجمل السبل وأكثرها بهاء؛ فهو لم يكتف بتجسيد إيمانه بالثقافة في ندوة هنا او نشاط هناك، وإنما سعى إلى بناء مشروع كامل مرتبط برؤية تمزج تجربة القديم بالواقع المؤسس لمستقبل عربي يستند إلى وعي بالذات في إيجابياتها وفي ما اعتراها من وهن وسلبيات .

لقد قرن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي القول بالعمل عندما قدم دراساته وترجماته وتحقيقاته في تاريخ الخليج العربي والجزيرة العربية على نحو متكامل وكذلك في إعماله الأدبية المسرحية والروائية، وديمومة العطاء الثقافي بتوفير الأسباب له وهو ما نسميه بالبنى التحتية من دور الكتب والمسارح والمتاحف والمؤسسات الثقافية التي تشكل نهرا يتدفق مع الأيام والأجيال ويزداد غنى بالتجربة والروافد .

ودعماً لفكر ورؤية سموه فقد أسس دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية عام 2007، وتضم مقتنيات سموه الخاصة من الكتب والمخطوطات، والتي جمعها على مدى 25 عاماً لتشجيع البحث العلمي .

كما أطلق سموه العديد من الجوائز الثقافية، التي لا تقتصر على الشارقة أو الإمارات فقط، بل تتوجه الى العالم العربي وتستقطب مفكريه ومثقفيه وفنانيه ومسرحييه، ففي كل حقل لسموّه جائزة يكافئ بها المخلصين والمجدين. ناهيك عن تأسيسه العديد من المؤسسات والهيئات والمعاهد الثقافية والتربوية والبحثية العلمية، ومنها: متاحف الفنون والآثار، مركز الشارقة للخط العربي والزخرفة الإسلامي، ومؤسسة الشارقة للفنون، ومشروع ثقافة بلا حدود .

كما أسس سموه دائرة الثقافة والإعلام لدفع المسيرة الثقافية، وتتبنى الدائرة العديد من البرامج الدائمة، ومنها: بينالي الشارقة الدولي للفنون، وأيام الشارقة المسرحية، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب، وقصر ثقافة الشارقة وبيت الشعر، كما أنشأ العديد من بيوت الشعر في مختلف الدول العربية .

ولصاحب السمو حاكم الشارقة مبادرات عديدة في المجال الثقافي، ومنها إنشاء منطقة حرة للنشر في إمارة الشارقة، لتكون المنطقة الحرة الأولى عالمياً، والمتخصصة في صناعة النشر، كما أهدى سموه لمكتبة المجمع العلمي المصري لإعادة تعميرها ما يزيد على 4 آلاف عنوان من المخطوطات الأصلية والمجلدات والكتب والموسوعات النادرة، من المقتنيات الشخصية النادرة والنفيسة لسموه، وتأسيس مركز الشارقة الإعلامي، وإنشاء مركز الشارقة للبحوث والدراسات .

وتؤكد كل هذه الإنجازات وغيرها أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي نجح في تحويل الشارقة في سنوات قليلة إلى واحة للثقافة والمعرفة، وغدت المركز الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة عبر أنشطتها السنوية كمعارض الكتاب، والندوات، والمؤتمرات، وعبر مكتباتها ومسارحها ومتاحفها وإصداراتها الثقافية المتنوعة، واستطاع أن يثبت عملياً أن الحاكم المثقف قادر على أن يكون له ملمحه الاستثنائي الخاص في سياق تعامله مع الإنسان والأرض والمستجدات المحلية والعربية والدولية، وسوف يدهشنا أكثر نجاحه في الجمع بين شؤون الحكم ومتابعة الإنجازات اليومية في الإمارة، وتركيزه على مواصلة البحث العلمي، ومواكبة الرؤى المستقبلية، والحرص على مواصلة محاضراته في قسم التاريخ بجامعة الشارقة من جهة ثانية، حتى لا تقوم قطيعة بينه وبين دوره الأكاديمي وتحصيل الخبرة الصادقة في هذا المجال الذي كان بالنسبة إليه الحلم الأساس، وهي ميزة فريدة ونادرة وغير مسبوقة من حاكم .

لم يغفل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي دور التحفيز المادي والمعنوي على الثقافة في العطاء، ومكافأة أولئك الرجال الذين نذروا حياتهم خدمة للثقافة وإعلاء شأنها، وتحقيقا لذلك تقدم الشارقة العديد من الجوائز الثقافية لمكافأة الأعمال والجهود الفنية والفكرية والترويجية التي تسهم في تنمية الثقافة العربية ونشرها

كما أن مشروع الشارقة الثقافي واكبته صناعة ثقافية ومرافق معمارية شامخة انطلقت من قناعة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بدور الثقافة في المجتمع، وأثرها في تطوير الذائقة الفنية والجمالية وتهذيب النفس وتوسيع المدارك والملكات الفكرية والإبداعية، حيث عمل سموه على تنفيذ مشاريع التنمية الثقافية والحفاظ على التراث الثقافي والتفاعل الإيجابي مع الثقافات الأخرى وتفعيل وسائط الثقافة بين الفئات المختلفة من خلال المراكز والمرافق الثقافية والعلمية والفنية.

وأصبحت إمارة الشارقة في عهد سموه مقراً لأكثر من 20 جمعية نفع عام ومؤسسة ومنتدى ثقافياً وفكرياً، وفي عام 1998م، اختارت اليونسكو إمارة الشارقة عاصمة ثقافية للوطن العربي.

كل هذا الوعي والفكر الرائد ورؤية صاحب السمو لأهمية الثقافة والعلم لبناء الأمم وحضارتها كان داعما لاختيار الشارقة كعاصمةً للثقافةِ العربية، وعاصمةً للثقافة الإسلامية، والآن عاصمةً عالميةً للكتاب، وتتوالى الإنجازات دائما بفضل حكمة ووعي سموّه.

شارك