أحمد الأنصاري: شخصية مسرحية بنت بثبات أبعادها الثلاثة.

13 إبريل

المؤلف: أحمد الماجد

فضاء مفتوح هو قلبه، مثل مسيرته المسرحية العامرة بالإنجاز وبالجوائز،  لثلاثة عقود مسرحية من الزمن وأكثر، بنى لنفسه أسلوبه الخاص ونهجه المسرحي المميز، فازدانت به الخشبة وازدادت ألقاً فوق ألق، هو فارس آخر جليل، من فرسان العصر المسرحي الجميل، الممثل والمخرج المسرحي الإماراتي أحمد الأنصاري.

هو أيضاً، شخصية مسرحية رائدة، بُنيت بثبات أبعادها الثلاثة، بالخبرة الطويلة والموهبة المتراكمة، والصدق الذي هو المنهل العذب الصافي لكل وارد، هو حكاية مسرحية متصاعد على الدوام إيقاعها، متنامية أحداثها، تنقل بين المسرح والإذاعة والتلفزيون، ينشر رايات الإبداع أينما قادته خطاه، منذ أن أُذن لتلك الموهبة بأن تظهر على العلن، عبر بوابة المسرح المدرسي في العام 1976 وحتى يومنا هذا،  تدرب الأنصاري وتتلمذ على أيادي قامات مسرحية إماراتية وعربية كبيرة بعد أن التحق بمسرح دبي الشعبي في العام 1980 باشتغالاته المسرحية، تحت إمرة المسرحي السوداني الريّح عبد القادر، وزميله المخضرم يحيى الحاج، حيث قدم الأنصاري مع الحاج مسرحية "مأساة بائع الدبس الفقير" التي لاقت قبولاً واسعاً في ثمانينات القرن المنصرم.

واستفاد الأنصاري من تجربته مع المسرحيين العراقيين الدكتور جواد الأسدي والدكتور عبد الإله عبد القادر، اللذين تعلم على أيديهما حب البروفة والصبر على متاعبها ومشاكلها وطول أيامها، كما تدرب الأنصاري في مدرسة الإماراتي القدير عبد الله المناعي لفترة طويلة من الزمن، حيث تعرف خلال مجمل تجاربه تلك إلى صنوف الإخراج المسرحي المختلفة، والتي مشى الأنصاري في دروبها في ما بعد، حينما تعزّزت ملامح الإبداع في هذا الرجل وتكرّست ونمت أيضاً، بمشاركته في الدورة المسرحية الأولى التي نظمتها وزارة الإعلام في العام 1982 تحت إشراف التونسي الخبير المنصف السويسي، والكويتي القدير صقر الرشود، والتي حملت إرهاصات كثيرة لحضور بهي لأحمد الأنصاري في المشهد المسرحي الإماراتي ممثلاً ومخرجاً في القادم من الزمن.

 

أحمد الأنصاري، عضو مؤسس في مسرح دبي الشعبي، وعضو فاعل ومؤسس في جمعية المسرحيين في الإمارات، ترأس مجلس إدارة مسرح دبي الأهلي لدورات سابقة، وهو عضو اللجنة العليا المنظمة لأيام الشارقة المسرحية لدورتين سابقتين، كما شارك في عضوية العديد من لجان التحكيم في المهرجانات المسرحية المحلية والعربية، منها: مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، مهرجان دبي لمسرح الشباب، أيام الشارقة المسرحية، ومهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، ومهرجان الكويت المسرحي المحلي، كذلك، أشرف الأنصاري على العديد من الورش المسرحية في تدريب مهارات التمثيل والإخراج، وعيّن موظفاً في وزارة الشباب والرياضة بصفة منشط مسرحي، ثم عيّن في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ليتفرغ بعد كل ذلك لعشقه المسرحي الكبير، ويقدم على الخشبة درراً من العروض المسرحية التي حفرت لها مكاناً في ذاكرة وتاريخ المسرح الإماراتي.

حصل الأنصاري المخرج، على العديد من الجوائز التي كانت دلائل وإثباتات على تألق هذا الرجل، الذي تلألأت إبداعاته على مسارح الإمارات وخارجها، إذ مارس الأنصاري صفته كمخرج بدءاً من العام 1982 م بعرض مسرحي حمل عنوان "مطلوب خدامة"، ثم نال بعدها العديد من الجوائز، منها:

·       جائزة أفضل ثاني عمل في المهرجان المسرحي لشباب دول مجلس التعاون في دولة الإمارات العربية المتحدة بإمارة الشارقة.

·       جائزة أفضل إخراج عن مسرحية "البقعة" في المهرجان المسرحي لشباب دول مجلس التعاون في مملكة البحرين.

·       جائزة أفضل إخراج عن مسرحية "الملة" في أيام الشارقة المسرحية الدورة الثامنة.

·       جائزة أفضل إخراج عن مسرحية "عرج السواحل" في أيام الشارقة المسرحية الدورة العاشرة.

·       جائزة أفضل إخراج عن مسرحية "الياثوم" في أيام الشارقة المسرحية الدورة الحادية عشرة.

·       جائزة أفضل إخراج عن مسرحية "شما" في أيام الشارقة المسرحية الدورة الثالثة عشرة.

·       جائزة أفضل إخراج عن مسرحية "بيت القصيد" بمهرجان الشباب الخليجي في دولة قطر.

قدم بالإضافة إلى تلك الأعمال كمخرج مسرحي أعمالاً مسرحية أخرى خلّدتها الذاكرة، أهمها: "إذا فات الفوت"، "المخدوع"، "كسلان جداً" وهي مسرحية للأطفال، "الدكتور فاس وصل من تكساس"، "قرية الخنفروش"، "دبابيس"، "حبّة رمل"، "كل الناس يدرون"، "ناس وناس"، "ليلة زفاف"، "مواويل"، "بيت القصيد"، "السردال"، "البقشة"، "ليلة القبض على ضرغام"، "ميادير"، "أنا وزوجتي وأوباما"، "قرموشة"، "زهرة مهرة"، "خلخال"، "لو باقي ليلة".

ولم يكن للأنصاري المخرج في تلك الفترة قرين ندٌّ إلا الأنصاري الممثل، الذي تميز بأداء أدوار صعبة، توزعت بين الكوميديا والتراجيديا في المسرح والإذاعة والتلفزيون،  ففي المسرح قدم الأنصاري ممثلاً الكثير من الأعمال أهمها: "درس من الزمن"، "مأساة الحلاّج"، "بومحيوس في بتايا" في ثلاثة أجزاء، "مقهى بوحمدة"، "فالتوه"، "المفاليس"، "باب البراحة"، "جنّي أكاديمي"، "خبز خبزتوه"، "بومحيوس في المجلس الوطني"، وللإذاعة قدم بصوته المحبوب لدى جمهور المستمعين عدداً من الأعمال الإذاعية أهمها: "جدتي أم الخير"، "يوميات بو محيوس"، "عشنا وشفنا"،"سوالف وعلوم" وغيرها.

هو نجم أيضاً في التلفزيون، بكاريزما الحضور التي امتلكها وراء الشاشة الفضية، فقدم ممثلاً العديد من الشخصيات الدرامية المميزة، التي علقت في أذهان الجمهور وكانت علامات بارزة في مسيرة الدراما الإماراتية على وجه العموم، ومسيرة الأنصاري على وجه الخصوص، فقدم أعمالاً تلفزيونية عديدة، أهمها: "حاير طاير" بأجزائه المتعددة، "عمى ألوان"، "الدريشة"، "البيوت أسرار"، "أزهار مريم"، "مؤامرات عائلية"، "سحابة صيف"، "حظ يا نصيب"، "دروب المطايا"، "ريح الشمال"، "هديل الليل"، "طماشة"، "زمن طناف"، "الغني والبخيل"، "زمن لوّل" وغيرها.

شارك الأنصاري في العديد من المهرجانات المسرحية خارج دولة الإمارات العربية المتحدة، أهمها: مهرجان المسرح العربي المتنقل في سوريا، مهرجان المسرح العربي المتنقل بالمغرب، مهرجان قرطاج بتونس، مهرجان دمشق المسرحي، مهرجان المسرح التجريبي بالقاهرة، مهرجان الشباب الخليجي لدول مجلس التعاون لثلاث دورات، المهرجان الخليجي لدول مجلس التعاون، أيام عمّان المسرحية، الأسبوع الثقافي لدولة الإمارات في لبنان، مهرجان طرطوشة بإسبانيا لعام 2006 بمسرحية "باب البراحة"، احتفالات الجزائر عاصمة الثقافة العربية لعام 2007 بمسرحية البقشة، مهرجان أوال المسرحي بالبحرين ومهرجان الكويت المسرحي المحلي، وغيرها.

والأنصاري شأنه شأن بقية مخرجي المسرح، يبحث في النصوص المسرحية التي يتبناها عن مدى قربها منه وملاءمتها إياه، نصوص مسرحية تشبهه، تحمل قضايا مجتمعه وبيئته، وهذا التوجه شابته كثيراً طروحات الكاتب المسرحي الإماراتي سالم الحتاوي، الذي جاءت نصوصه منفتحة على البيئة المحلية من خلال حكاياتها وخرافاتها وأساطيرها، مما خلق نوعاً عالياً من التفاهم بينهما ككاتب ومخرج، فتشكّل من الأنصاري والحتاوي ثنائي مسرحي جميل ومميز، قدما العديد من العروض المسرحية التي ما تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور وأهل المسرح.

أحمد الانصاري، من الرعيل الأول الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية التشييد والبناء، عاصر أجيالاً من المسرح واستفادت منه أجيال، اشتغل منذ أيام الصبا بالجدّ والصبر والجلد، ليحصد بعدها نجومية الحاضر والمستقبل، إنسانيته حوت الجميع بكل ما فيها من معانٍ جسامٍ وعظام، مخرج بدرجة خبير، وممثل مع مرتبة الشرف، فاستحق أن يقف على منصات التتويج مكرّماً ومحتفلاً به ومحتفى،  نموذجا يُحتذى للشباب الطامح نحو الإمساك بلجام الحلم، ومدرسة أعطت الحياة المسرحية المحلية ما في جعبتها من ألق، غير أن قادم الأنصاري المسرحيّ هو الأهمّ، الأجمل، الأكثر إبداعاً وألقاً.

شارك