واصل صفوان

03 إبريل

مؤسس مدرسة الإماراتانية UAEism الذي استطاع في وقت قصير أن يشد اهتمام كثيرين من محبي الفن التشكيلي في الإمارات، لنصوع تجربته الفنية التي تتناول البيئة المحلية بكثير احترام وتقدير، وشغف وشغب. إذ يحيلها الفنان واصل صفوان مساحة ارتداد اللون إلى ماهيته الأولى، الترابية والمائية والهوائية، في تلاعب الفنان بعناصر الطبيعة لتنطق بما يريد قوله في عمله الفني.

والفنان واصل صفوان، من مواليد 1979، ترعرع في ربوع الإمارات في مدينة العين في منطقة المويجعي و كان يرسم منذ كان في السابعة من العمر، وهو حاصل على البكلوريوس في الهندسة المعمارية على أيدي معماريين معروفين. وكان لدراسته لفن العمارة الأثر الكبير في تكوين أسلوبه الفني الذي أسماه " UAEism الإماراتانية"،  وهي كما يرى الفنان واصل صفوان "فن معاصر منبعه شبه جزيرة العرب إلى العالم أجمع، لا يرسم الفنان فيه الوجوه أو الأشكال، بل يعمل على تشكيل اللوحة بخطوط وزوايا مختلفة مع مساحات فراغية ضيقة متأثرة بالجو المحيط بالفنان نفسه.

من أهم معارضه الفردية: "الإنشائية و الإماراتانية constructivism & UAEism " 2007 في مسرح دبي الإجتماعي و مركز الفنون، أما أهم المعارض الجماعية التي شارك فيهاArt Paris  آرت باريس 2007 في قصر الإمارات في العاصمة أبوظبي، و"المهرجان الفرنسي للفنون" 2008.

يرسم الفنان واصل صفوان ليعبر عن نفسه بروح إيجابية كما يقول، ويضيف " أرسم لأسعد بفني الجمهور بشكل عام، و أركز على الأحجام الكبير حيث أرى الفراغ عن بعد و أبدأ بإدخال وتوزيع الخطوط و تركيبها و تقاطعها معاً داخل إطار العمل الفني لتكوين الجو المناسب لخطوة أخرى متصلة بما يحيط بها مع التركيز بالإيحاء لما سيحدث في الخطوات التالية". 

ويرى الفنان واصل صفوان أن علاقة الإنسان ببيئته هي علاقه مهمة لكل مهنة، يقول:"يجب وجود الجو الذي يناسب الفنان لإنتاج شيء إيجابي، و الحمد لله أنني كأنسان مسلم يجب علي أن أتعمق بديني لأنه مليء بالإيجابيات التي تملأ الروح بالصبر و السعادة، هنا تتكون العلاقة التبادلية بين الروح و الجسد، العقل و القلب، و منه تأتي علاقة الجمال الفني، فان كانت الروح سعيدة و مثابرة على الأمل و العمل، فسيكون الفنان في الإنتاج والإنجاز الفني مثابراً وضاغطاً على نفسه لإكمال عمله الفني، أما عن علاقتي ببيئة الإمارات فهي كعلاقة الابن بوالديه".

والفنان واصل صفوان لا يذكر كثيراً عن بداياته الفنية، يقول "كنت طفلاً، و لكن أذكر في حصة الفن، طلبت منا المعلمة أن نرسم موضوعاً حراً، فرسمت الكعبة المشرفة و رسمت المسلمين و المسلمات يطوفون و يصلون حولها، و عندما رأتها المعلّمة ظنت أنّ شخصا آخر قد رسمها لي".

ويعتقد واصل صفوان أن لا شيء يأتي بالسهولة، و يضيف "أحمدُ الله على المشاريع الفنية التي تقام على أرض الدولة، فهي تتطور يوماً بعد يوم على أيدي شيوخنا و حكامنا، خصوصا في أبو ظبي و دبي و الشارقة". ذاكراً من الأمور التي يسعد برؤيتها الفنان الإماراتي ما تقوم به الفنانة الشيخة لطيفة بنت مكتوم آل مكتوم التي يرى أنها كرست حياتها للفن و التي تدير مركز "تشكيل"، و يشير الفنان صفوان إلى الدور الرائد لهيئة أبوظبي للثقافة و التراث، و مجلس دبي الثقافي، لما لهما من جهد داعم ومحفز لكل فنان و فنانة من الإمارات والدول العربية والعالم.

والفنان واصل صفوان يعيد موضوعاته الفنية إلى شكلها الحميمي في العلاقة مع المبدأ الديني الإسلامي، يقول "جميعاً خلقنا من نفس واحدة، و لا أستطيع أن أتميز بشيء عن فنان معين يرسم ويكرس فنه لمنطقة معينة في امتداد هذا العالم الفسيح، لربما يوجد فنان من المنطقة نفسها، وتراه يسلك ألواناً و عناصر مختلفة عن جاره، فلكل شخص أسلوبه و شخصيته، وبالنسبة إليّ فإنني أحب الطبيعة، أحب الصحراء و الطبيعة الخضراء، أحب رائحة الكمبود المعتق، أحب اللباس الخليجي، ربما لأن هذا ما عشت عليه في مدينة العين ولكن أحب البحر و الغروب و النظر الى السماء و النجوم، بغط النظر ككوني من الإمارات ولكن كفنان مسلم فروحي متعلقة بالخالق سبحانه و تعالى و هذه العلاقة الروحية مع العقل الواعي و الباطن لها أثر على أعمالي فقد أنعم عليّ ربي بالحياة في الإمارات ومنها أستوحي ألوان الصحراء و البحر و السماء و الأخضر".

يحب الفنان واصل صفوان فن العمارة منذ درسها وشغف بها، و لهذا غلب الفن و العمارة معاً على مدرسة "الإماراتانية UAEism" التي أسسها كمذهب فني يقوم على أسس جديدة في الفن المعاصر، ويستخدم تقنيات الرسم على الأحجام القماش canvas الكبيرة، ويضيف صفوان "لكن يجب التفكير بصحة و ضمان العمل، بعض أعمالي حطمت بسبب الرياح و عدم وجود المخزن المناسب، لذا يجب وضع جدول زمني لضمان العمل قدر الإمكان، وغالباً أستعمل الألوان الزيتية لتدوم أكثر و يكون القماش مشدوداً على الإطار ما يعرضه لمخاطر لا تحصى حال عرضه في الأماكن المفتوحة.

ويرى الفنان أنه يستفيد من البيئة الإماراتية كونها بيئة مفتوحة الفضاءات اللونية، يقول:"لا أستعمل الإطار الإضافي حول العمل فالأطراف مرسومة أيضاً، ومن الفراغ تأتي الأفكار و لربما يستغرقني الأمر ساعات عدة لرسم لمسة لونية واحدة، ربما هذا اختيار من نفسي غير واعٍunconscious ، لم أقصد اختيار هذه الألوان، ربما لتعلقي بعلم الفلك و النظر للأفق، و لربما حبي لرمال الصحراء، لا أعلم ما هو السر الكامن وراء استخدامي هذه الألوان والفضاءات المفتوحة في اللوحة.

ويكشف عن تأثره بأسلوب الفنان التشكيلي الرائد عبد القادر الريس، المميز عن غيره، يقول"على سبيل المثال عندما أرى عملاً من أعمال عبد القادر الريس فإنني أعرفه دون البحث عن اسم من قام برسمه"، كما يعتبر أنّ الفنان محمد مندي جدير بأن يستمع إلى آرائه الفنية جميع الفنانين، مشيراً إلى أنّ هنالك بعض الأعمال لفنانين يحب النظر إليها والتعمق في تقنياتها الفنية مثل واصيلي كندينسكي و حكيم غزالي.

ويعتقد الفنان واصل صفوان أن الفن في الإمارات يتطور بشكل دائم، فيشير إلى أنّ هنالك مجموعة من الشباب و الشابات الإماراتيين الذين يحبون الفن على اختلاف أنواعه، وهم مبدعون و يحبون مهنتهم و يفكرون ليلاً ونهاراً بتطوير أدواتهم الفنية، معتبراً أنه يجب على جميع الفنانين المشاركة بالعمل و تبادل الأفكار، وبخاصة نحو الفنانين الجدد من الشابات اللواتي يظهرن اهتماماً أكبر بالعمل الفني التشكيلي.

واصل صفوان فنان لا يفكر بالاستفزاز كضرورة لإنجاز عمله الفني لأنه برأيه يولد مناخات سلبية في اللوحة، ويؤثر في إنجازها شكلاً و مضموناً، معتبراً أن السر هو في علاقته مع الفن المعماري المعاصر وحبه للرسم على أحجام كبيرة، بما يدخله في حالة من الراحة النفسية والصفاء الداخلي.

يرى الفنان صفوان أن هنالك الكثير من الإنجازات التي تحققت في مشهد الفن التشكيلي في الإمارات، مما ساعد على التعارف بين مختلف أفراد المجتمع من عرب و غيرهم، و منها افتتاح معارض "آرت باريس" الذي يقام في كل من العاصمتين أبو ظبي و باريس وهنالك "آرت دبي" و "مهرجان الفن الفرنسي" و "فن الكلمة"، و القادم بإذن الله من مشاريع المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات.

ويعتبر أن الفن المعاصر يتطور وتتبدل اتجاهاته الفنية على مدى الأيام، ويقول "لكل عصر وقته و لونه، فلا بد من وجود مولود جديد لهذه الأمة، القديم أعطانا ونحن نطوره و سنعطي الجيل القادم و سيطوره على لونه، أقترح في مسيرة الفن التمسك بالإبداع الخالص، و أن نعطي أكثر مما نأخذ ففيه تطهير للنفوس، والحث على المشاركة وحضور المعارض والاستمرار بالرسم فهي مهنة ليست سهلة وتحتاج للصبر الطويل".

شارك